النشوقاتى والاصالة

النشوقاتى والاصالة
الاصالة دمياطية

الجمعة، 2 سبتمبر 2011

عصر البذاءة

  • منذ عقدين من الزمن تقريبا اصبح قاموس الشتائم متسارعا في ايقاع مفرداته وزخمها وحدتها وتنوعها ، ومنتشرا على نطاق واسع بين كل الطبقات الاجتماعية بدون استثناء .
  • اصبح الجزء البذئ منه الذى يخص الجنس واحيانا الدين ، مشاعا على الالسنة ، وحل محل الشتائم الرصينة التى كانت متداولة في المجال العام في مصر في عقود سابقة .
  • احد اهداف قاموس البذاءة انه يستخدم كشكل للخروج عن الذوق العام التقليدى . لجرح هذا الذوق وضربه في مقتل حيائه على اعتبار ان هذا الحياء يحمل بين طياته روحا محافظة لا تريد ان ترى الجانب الواقعى والخشن من الحياة والنفس . ولذا اشتهر هذا القاموس بين شرائح المثقفين الذين كان ضمن اهدافهم جرح هذا الذوق التقليدى .
  • البذاءة رصيد مخزون لاى شعب لتوجيه الضربات وجرح الشكل المزيف الظاهر من المجتمع .... والذى يمنع ظهور اشكال اخرى اكثر حقيقية . هى اداة ضمن ادوات اخرى وليست غاية في حد ذاتها لتمرير هذا الشكل الباطنى الحقيقى والمستقر وكحارس امين يفتح ثغرة في جدار الذوق والتقاليد.
  • في بداية فترة مراهقتى وخروجى من حيز البيت البرجوازى للشارع كانت علبة السجاير وكتاب البذاءة هما اول العلامات الظاهرة لهذا التمرد . كان استخدام هذا القاموس البذئ له حلاوة في فمى ومذاق شهى للغاية ، ثم بعد مرور الوقت ،.اصبحت الكلمات البذيئة مثل السيجارة استطعم بمرارتها بعد ان ادمنتها وفقدت مذاقها الطازج القديم .
  • بعد الثورة تسارع قاموس الشتائم ودخل حيز المجال العام بكل اشكاله من الشارع لوسائل المواصلات لشبكة التواصل لم يعد هناك مكان محرم عليه .
  • قبل الثورة كانت البذاءة تعبر عن تحلل اجتماعى اما بعدها فقد اكتسبت قوة ومبرر من هذا الاطار الثورى توارت البذاءة خلف الثورة واصبحت غير قادرة على ان تواكب وتيرتها فازدادت شراسة ولم تبدع لغة جديدة .ولكن هذا القاموس البذئ لابد وان يكون له آخر يوجه اليه طبقة. ذوق. تقليد.
أسأل نفسى ..
  • اين تذهب هذه الشتائم؟
  • الى اى آخر توجه الان ؟
  • هل اصبحت لغة للتواصل ، بعد ان كانت اداة لجرح التقاليد ؟
  • هل ميعت لغة البذاءة لغة النقد ، وجعلتها ساكنة؟
  • من الذى يسمعنا على الطرف الآخر ، ويخدش حياؤه وينتفض ؟
  • هل نوجهها لانفسنا ؟
  • هل تحولت الى لغة للتنفيس عن الغضب فقط ؟ .. لغة لا تطمح لتغيير الادوار والطبقات ؟
  • هل هناك طبقة او تقاليد مستقرة اليوم . يمكن ان نوجه لها كل هذه الحدة ؟
فجزء من الثقافة الجارحة في مصر له اصول طبقية ،
ولكنه استمر وسرح واختفى اصله ، حتى بعد ان ظهرت هشاشة الطبقات .
  • هل نحن اصبحنا هذا الآخر الذى نوجه له سبابنا وحدتنا ؟
  • هل تصاعد النبرة والحدة يعنى ان هذا الآخر او الطبقة تجلى بكل قوته وكشر عن انيابه فاستلزم الامر مواجهته بحدة مماثلة . ؟
ام ان هذه الموجة من البذاءة تعبر عن طوفان أخير ، وامتداد للتحلل الذى كان موجودا قبل الثورة لتنقلب الموجه بعدها ، فمن المستحيل ان يظل قاموسا واحدا مسيطر على الشفاه .
ملاحظة :
كانت البذاءة مقتصرة على عالم الرجال الان دخلت عالم النساء . ولم تعد المراة هى الآخر الخفى الذى بداخلنا او معنا ، والذى نخشى ان نخدشه
هل هذا لان المراة كانت تمثل بشكل ما ، عذرية المجتمع التى نريد ان نحافظ عليها ؟

منقول عن حكايات علاء خالد اخبار الادب العدد 945 4 سبتمبر 2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق