النشوقاتى والاصالة

النشوقاتى والاصالة
الاصالة دمياطية

الأحد، 18 سبتمبر 2011

خلاص قصة قصيرة بواسطة خيري شلبي

  • دائرة الهموم تضيق حول رقبة الولية أم نوال جارتنا : طلوعها علي المعاش قصم ظهر مرتبها ، معاشها اليوم - هي التي كانت كبيرة الممرضات بمستشفي طنطا العام - لا يسدد وصل النور ووصل المياه وأجرة الزبال. زوجها المسكين لائذ بالسعودية ، كان تمورجيا في مستشفي جدة العام وطلع علي المعاش هو الآخر فجاء مصر ، فصاروا سبعة أفواه مفتوحة ليل نهار : هي ، هو ، نوال ، فايزة ، فاتن ، مديحة ، عماد ، ولد بايظ من يومه لم يجد أبا يشكمه ويحسن تربيته فتخرج بالعافية من مدرسة الصنايع وتخبط في أشغال كثيرة خائبة وأخيرا صاع وأدمن المخدرات.
  • أبوه خاف منه ومن مشاكله اليومية فهرب منهم ، قال : إن حالتهم صعبانة عليه ولابد أن يعود إلي السعودية في رحاب سيد الخلق ليكافح من جديد خصوصا وبناته الثلاث الكبار صرن عرائس ينتظرن عريسا لا يأتي أبدا ، وينتظرن وظيفة بشهاداتهن من كليات التجارة والزراعة والتربية الفنية ، مع ذلك فالبنت الصغيرة مديحة لم تتعظ من خيبة أمل الشهادات الجامعية فدخلت كلية الحقوق لتصبح هي الأخرى جامعية ، ياما نصحتها أمها بأن تفعل مثلها وتدخل مدرسة الحكيمات لتضمن وظيفة في التمريض لكنها كالأقرع النزهي فكان الله في عون أمها.. آه يا ​​غلبك يا أم نوال!هل أذنبت لكي تقع الدنيا كلها في قرابيزك وحدك؟! و.. رمت بالفستان صارخة ، الإبرة بدلا من أن تدخل في ثقب الزرار إندكت في إبهامها ، لحست دمها وصارت تنفخ في موضع الغزة.. زوجها -- الله لا يسامحه -- لم يرسل لها أي شيء ، منذ عامين جاءها جواب منه طمأنها فيه علي نفسه إذ إنه يسترزق من عيادة خاصة يعمل فيها بأكله وشربه وكسوته فإن فاض عليه شيء سيبعث به لهم ، ولم يبعث ، الله أعلم إن كان حيا أم ميتا لكنه نفد بجلده.
  • أمسكت بالفستان ، جعلت تكمل تخييط الزرار. يا ربي الفستان اللي حيلتها نقره الفأر فتح فيه ثقبا على الكتف ، فكرت في الذهاب به إلي الرفا ، الفستان صوف ولا يعوض ، ولكن من أين لها بأجرة الرفا؟.. منه لله ابن بطنها عماد ، ليتها قعدت فوقه فطسته يوم ولادته! كل ما يصلح للبيع في البيت باعه ، لم تعد هي قادرة علي إيقافه عند حده ، ألم يضربها يوما بالحذاء؟ هذا البليد الحس يلوف علي خمسة من البلطجية المجانين مثله ، يفتح لهم بيتها للتحشيش وشم الهيروين وشرب الخمر ، من شدة رعبها تطوي بناتها تحت جناحيها وتغلق عليهن باب الحجرة من الداخل حتى الصباح.
  • يا للحسرة! نقر آخر أوسع في ذيل الفستان؟ وثالث ورابع في الكمين؟ عليه العوض في الفستان.. هذا الفأر اللعين كيف تنتقم منه؟ كيف تقضي عليه؟.. تذكرت أنها كان لديها أنبوبة من سم الفئران.. رمت الفستان وقامت تبحث عنها في علبة الكراكيب. وقفت علي السرير ، مطت جذعها ومدت ذراعيها سحبت الصندوق الكرتون من فوق الدولاب ، جلست تعكرش فيه.. منذ كم شهر أتي ولدها عماد لأخته الكبري نوال.. الجامعية. بعريس عربجي ، أراد أن يعقد له عليها بالقوة ، البنت رفضت بالقوة أيضا ، فبهدلها ، حلق شعرها ، شوه وجهها بالسكين.. بعدها بأيام -- يا وكستها -- طلب من أخته نوال أن تنام مع العربجي ليلة واحدة بدون زواج رسمي ، صوتت نوال ولطمت لكنه هددها بأنه سيأتي لها بمن يضاجعها هي نفسها بالقوة!
  • أي شيطان هذا الولد اللعين؟ هل يكون الشيطان ضاجعها في هيئة زوجها دون أن تدري فوضع فيها بذرته هذه الشريرة؟ المجنون نفذ وعده بالفعل ، جاء في ليلة بأحد البلطجية ، أمر أخته فايزة بأن تدخل معه الحجرة ليضاجعها.. البنت رفضت هي الأخرى وقاومت ، دلق فوقها صفيحة الجاز ، أشعل فيها النار ، لحقوها قبل أن تموت ولكن ليتها ماتت بدلا من أن تموت كلما نظر في وجهها المسلوخ أحد.. ها هي ذي أنبوبة السم ، فأين يكمن هذا الفأر اللعين؟ عليها الآن أن تجمع فتات الخبز من صفيحة الزبالة ، تلغمط كل فتفوتة بمعجون السم وتبعثرها في جخانيق المطبخ وفي قعر الدولاب بين الهدوم وتحت الكنبة ، عملية شاقة ومقرفة ولكن لا مفر منها..
  • أمسكت بالأنبوبة وتأهبت للقيام تبحث عن بقايا فتافيت من الخبز.. جاءتها الصرخة المدوية شرخت قلبها ، إنها ابنتها مديحة الصغري ، اندلعت وراء صرختها وارتمت في حضن أمها ترتجف ترتعد ، شعرها محلول وثوبها ممزق.. مالك يا قلب امك؟ عماد يا ماما.. ماله؟ عاوز يقلعني ملط وينام معايا! تسمرت الولية ، تجمدت ، ما عاد يفيدها لطم أو صراخ أو حتى تبليغ البوليس فلن ينقذهن أحد من شرور هذا الولد ، إنه الوحش الحقيقي في هذا البيت يثقب قلوبهن ويقرض شرفهن ، لحظتها كانت لا تزال ممسكة بأنبوبة سم الفئران وقد نسيت ماذا تريده منها.. يا له من فجور كامل الولد يظهر واقفا علي باب الحجرة يلهث ويصرخ في أخته : قومي يا بنت الكلب إعملي لي كباية ليمون!
  • حتقومي ولا لأ؟ واقترب خطوة رافعا ذراعه ليضربها.. خلاص يا حبيبي أنا اللي حاعمل لك الليمون! إقعد استريح.. قامت ؛ في المطبخ وقفت تعصر الليمونة في كوب الماء المحلى بالسكر..فجأة انتبهت إلي أنبوبة سم الفئران لا تزال في قبضتها.. دون تفكير فتحتها ، ضغطت عليها بقوة ، المعجون راح يتلوي كدودة القطن ، نصف الأنبوبة اندلق في الكوب ، راحت هي تقلب بالملعقة.. خذ يا حبيبي! اشرب..
  • تقرفصت أمامه وجعلت ترقبه وهو شبه غائب عن الوعي يجرع الكوب عن آخره ، ثم رمي بالكوب فكسره كعادته حين يسكر ، قام يترنح ، ما لبث حتي اندلق متهاويا فوق الأرض جثة هامدة.اندفعت نحوه ، مالت عليه ، تأكدت من أنه لفظ أنفاسه ، شعرت كأن الجبل الذي كانت تحمله فوق ظهرها قد انزاح لبرهة من الزمن ثم انحط فوق صدرها ، صارت أنفاسها تخرج بصعوبة محدثة أصواتا كورق الشجر تحت العاصفة ، لطمت ، صرخت ، خمشت الأرض بأظافرها ، صارت تمزق لحم وجهها تنتف شعر حواجبها ورموشها ، ثم صاحت في ابنتها آمرة بحسم قاطع ورهيب : بلغي البوليس يا نوال عشان تكمل بالمرة.

24/02/2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق