السيد رئيس الجمهورية : محمد حسنى مبارك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
- عيد ميلاد سعيد، أدعو لك الله فيه بمجامع القلب وأعماق الروح أم يجعل في استخلافك على بضعة من أمة محمد "صلى الله عليه وسلم" خيرا لها وخيرا لك .
- عيد ميلاد سعيد يا سيدي .
- عيد ميلاد سعيد أقولها لك حقا وصدقا رغم أنني أعرف أنك لا تصدقني، لا تثق في، لا تسمع إلى، ولا تقرأ أبدا صحيفة من تلك الصحف التي أكتب فيها، وتلك أحد أوجه مأساة العلاقة بيني وبينك، ذلك أ حاشية السوء دأبت على أن تصور لك أن كل كلمة منى هي هجوم عليك، وأن كل رأى لي هو انتقاد لك، وكل إرادة لي انتقاض من إرادتك، وكل حرية أنالها انتقاص لهيبتك، بل بلغ بهم الأمر – قاتلهم الله – أن صوروا لك أن تلمس نبضي والاستماع لرأيي وتنفيذه هو ضعف للإرادة لا يليق، وأن الحزم والحسم في احتقاري وعنادي، رغم أنهم يعرفون أن العناد يورث الكفر، ويعرفون أيضا أنه لا يدخل الجنة من في قلبه ذره كبر يغمط بها الحق ويحتقر الناس .
- لكنني بالرغم من ذلك كله يا سيادة الرئيس أحبك، والله أحبك لكن حبي لك ليس حب منافق يهوى بك إلى النار، ولا حب أحمق يوردك موارد التهلكة، إنما هو حب أخ لك في الله يرى أن أعظم ما يهديه إليك عيوبك، وقد تتعجب يا سيدي من إقراري بحبك، وقد تتندر حاشية السوء حولك، لكن كيف لا أحبك وقد حذرني سيدك وسيدي أنني لا أومن حتى أحب لك ما أحب لنفسي، وكيف لا أحبك وأنت رئيسي، رمزي، وجهي الذي يراه العالم، أهلي، ودمى مهما اختلفنا فإن ما يصيبك يصيبني، وما يؤلمك – في حدود مصالح الوطن وكرامته – يذبحني، كما ذبحت حادثة 4 فبراير وعملية القرصنة الجوية الأمريكية مشاعر المواطنين جميعا بغض النظر عن موقفهم من الحاكم.
- وكيف لا أحبك وليس ثمة شئ في حياتي كلها تفوق أهميته قيمة كلمة أنتظر أن تقولها، وفعل أود أن تقدم عليه، وتوبة أرجو أن تتوبها، ليس ثمة شئ في حياتي يعدل ذلك، حتى الوالدان اللذان أوصاني الله بهما، حتى الزوجة والأبناء والإخوة والخلان، ما اهتمامي بأحد منهم يعدل اهتمامي بك، ولا أفكر في أحد منهم قدر تفكيري فيك، ذلك أن ازورار أي أحد منهم عن الحق لا يعدو في تأثيره محيطه الصغير، أما أنت فزلتك تزل بها الأمة، لا قيمة لشيء إن لم تكن أنت على صواب، حتى الثروة والمجد ما قيمتها إذا كانت الأمة مستباحة ؟
- من أجل هذا لا يهمني أمر أحد كما يهمني أمرك، فكيف تشك بعد هذا كله أنني أحبك، بيد أن حبي لك هو حب في الله، لا من أجل جاه تسبغه علىّ ولا سيادة تسيدنيها، أحبك على الخير لا على الشر، على الحق لا على الباطل، على الإصلاح لا على الإفساد، على إعلاء كلمة الله لا النظام العالمي الجديد .
- وحين تقدم على ذبحي يا سيادة الرئيس فوالله لا أكرهك إنما أكره ما تفعل وما تقول।أظن أنني واضح وصريح معك بدرجة قد تقنعك أن هناك ما يجمعنا وأن ما يجمعنا جدير بأن يدفعنا للبحث عن لغة يكون مدلول الكلمات فيها بيننا واحدا، فهل نستطيع أن نجعل من الألفاظ وسيلة للفهم لا لسوء الفهم، للاقتراب لا للابتعاد ؟؟। إن الصمت بيننا موحش، انعدام الهدف المشترك بيننا يخنقني، الشرخ في جدار الثقة يزلزل كياني، هل أستطيع أن أحدثك، لا باللسان لكن بأعمق ما في القلب من شجن ورغبة في التوصل والفهم، بحزن الثاكل والأرمل واليتيم واللطيم أموت شوقا حتى ولو ليثبت أنني مخطئ وأنك كما تقول لا كما أظن . هل يمكن أن تسمعني كما كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يسمع امرأة من عامة المسلمات، وهل يمكن أن يكون التعامل بيننا كما كان التعامل بين عمر وأبى بكر رضى الله عنهما مع من أنكروا عليهما حقهما في الخلافة ؟ مع إمام المتقين على أو مع الصحابة سعد بن عبادة الذي رفض أن يبايع الصديق والفاروق وظل حياته يغلظ القول لهما ويرفض أداء المناسك خلفهما . فهل تسمح لي يا سيادة الرئيس أن أحادثك بصدق، أن أخالفك وأهاجمك، أن أكشف لك عن خبيئة نفسي، أن أجردك في خيالي من هالات السلطة وجبروت القوة وبهرج الدنيا الزائف، أن أحاسبك، كما لا بد سأحاسبك يوما أمام الله حين تكون ضعيفا مثلى، مرعوبا مثلى، بلا حول وبلا قوة مثلى، حين تتلمس رضاي ورضا الأمة، فينا وضع الله الشفاعة لك. فهل تسمح لي، لن تكون منة منك أنك الرئيس العربي الوحيد الذي يستطيع أحد مواطنيه أن يخاطبه، لن تكون منة منك بل فخرا لك، ووجاء من النار يوم القيامة .وأنا يا سيدي واحد من عامة المسلمين أخاف كما يخافون، وأتجنب موارد التهلكة، لكن إن كانت التهلكة في حديث صادق لك فبطن الأرض خير، أجل، أخافك لكن خوفي من الله أشد، كما أخشى يا سيدي والله جلاديك، ,أخشى أبا لهب وأبا جهل، قتلة سمية وسيد قطب وسليمان خاطر لكنني أعلم أن عذاب الله اشد، فإن خيرت بين عذابه وعذابك فأهلا بعذابك تسمح لي يا سيادة الرئيس أن أكتب لك .
يدي:
- شائك أن أكتب إليك وصعب .. أن أحاول بموضوعية حوار رئيس جمهورية ما زال يحكم .. فقد درجت العادة في بلادنا أن يكون الحاكم نبيا طالما حكم، ثم شيطانا رجيما عندما يترك الحكم . ولست أخشى على نفسي شبهة نفاق لك .. بل على العكس أخشى أن أغمطك بعض حقك استجلابا لتقريظ شجاعة مزعومة . أخشى يا سيدي أن تخدعني نفسي ويغرني الشيطان فيقال لي يوم القيامة : قد كتبت كي يقال إنك شجاع وقد قيل، أذهبوا به إلى النار، يصيبني الرعب من نفسي على نفسي فأتساءل والرعب موج كالجبال في ليل أليل : ماذا لو كان مبارك والسادات على حق، وماذا لو لم يكن معاوية ويزيد كظني بهما ؟ ماذا أفعل وماذا يفعل بي إذا جئتم يوم القيامة آخذين بخناقي هاتفين : ظلمنا يا رب ؟؟ .تلك مشكلة يا سيدي لا أملك لها – كما لا تملك أنت أيضا – حلا حتى يكشف عنا غطاؤنا فيصبح بصرنا يومها حديدا . لكنني أقحمت نفسي فيما هو أشد من حوارك وأعظم، وزعمت لنفسي الحق في استرجاع تاريخنا كله ومواجهة أحد صحابة رسول الله –صلى الله عليه وسلم – وأحد كتاب رسائله – لا وحيه – حين رجعت بأسباب تدهور العالم الإسلامي إلى معاوية بن أبى سفيان الذي ثلم الإسلام بجرحين لم يرتقا بعده : ألا وهما : شرعية الحكم ووظيفة المال في الأمة، حتى لقد كدت أوقن أن كل حاكم بعده ليس سوى غاصب، وكل مال ليس إلا مغصوبا، وإن الإسلام المطروح منذ ذاك ليس هو الإسلام الذي أنزل على محمد – صلى الله عليه وسلم – بل هو بالضبط ليس إلا الانقلاب عليه، انقلابا ما زال يكوينا بناره ويبهظنا بنيرة . أفأنكص أمامك أنت عن كلمة الحق وقد أدنت معاوية ؟؟!! فلا خير في إن لم أقلها ولا خير فيك إن لم تسمعها..
- أنا يا سيدي من ذلك الجيل الآفل الذي يطرق الآن أبواب العقد السادس من عمره، جيل الحلم الذي هوى بالمجد الذي انطوى، جيل السقوط والنكسات والهزائم والنكبات، جيل عهر الكلمات والزنا بالمحارم تحت عباءة الشرعية وانعدام التطرف والتشدد . جيل رآهم بأم أعينه يغيرون وضع اللافتات فيضعون على الجنون لافتة قد كتبوا عليها العقل، وعلى الخيانة أمانة، وعلى التزوير نزاهة، وعلى العمالة تحضرا، وعلى الكفر – الكفر وضعوا لافتة تحمل حروف كلمة الإيمان .
- وهذا يا سيدي ما يدفعني للكتابة إليك، لكن غير مقتصر عليك، فلست يا سيدي ظاهرة فريدة لا تمثل إلا نفسك فالسمات الموجودة فيك هي هي ذاتها الموجودة في أقرانك وزملائك وكل من يسبق أسمه جلالة أو فخامة أو معالي أو سمو وكل من نودي " يا مولاي " ليس في هذا العصر فقط يا سيدي، بل ارتجاعا في التاريخ إلى معاوية ويزيد والسفاح . ولعلى أعترف بأنني وجدتك في البداية تفوق معظم أقرانك لكنني ما لبثت أن أدركت أن الفارق بينك وبينهم لا يعدو كثيرا الفوارق الطبيعية لتاريخ الحضارة وعمرها وطبيعة الشعوب واختلاف الممارسات تبعا لذلك، فهو كالاختلاف بين الإعدام على الخازوق أو الصليب والإعدام رميا بالرصاص أو على الكرسي الكهربائي . ولقد احتارت فيك مشاعري كما احتار عقلي، لم أفقد الأمل فيك لكنني لم أعلقه أيضا عليك، لكن أشد الأمور قسوة علىّ، هو افتقاد لغة الحوار بيني وبينك، فما أقوله أنا لا تفهمه أنت – شد ما يحزنني ما يتكرر كثيرا في خطبك عندما تقول في عصبية : أنا موش فاهم – إن ما تقوله أنت أيضا يطرق آذاننا لكنه يخاصم عقولنا وقلوبنا، لا عن عدم فهم بل عن اختلاف لغة وتباين مسميات، ليس بيننا وبينك فقط، بل بيننا وبين كتابك وسدنتك، احترنا، حتى امحت الفروق بين الكاتب والمهرج، وبين المفكر والبهلوان، بين الحكومة والعصابة وبين العصابة والحكومة، بين عدو الله وبين عدو الشيطان، بين رجل الدين الذي يعبد الله والآخر الذي يعبدك من دون الله .
- قل لي يا سيدي الرئيس : ماذا تريد الآن، أستخرج لك به فتوى، وأجرى استفتاء، وأغطيك بفلسفة، وأجد لك ألف كاتب يدافعون عما تريد، قله، وسوف يوافق مجلس الشعب بالإجماع، وسوف يشيد مجلس الوزراء بحكمتك . قل غيره يا سيادة الرئيس، لا، ليس غيرة فقط، بل عكسه تماما وأنا كفيل – والله – بعكس الفتوى وعين المستفتين وذات الفلسفة وجميع الكتاب . فهم يا سيدي من قوم ذلك الشاعر الذي قال لك أو لأحد أسلافك …… لا يهم فالكل واحد:
ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار .
- ولعلك يا سيدي لا تنسى فضيحة شيوخنا أثناء كارثة الخليج حين لم يحدث ولو مرة، لم يحدث ولو ذرا للرماد في العيون، أن اختلف شيخ منهم مع حاكم بلده، وذلك يا سيدي لم يفقدنا الثقة فيكم جميعا فقط، بل أفقدنا الثقة في شرعية الحكم، وفي النخبة الحاكمة كلها، النخبة الحاكمة بما تضم من مال وعسكر وشيوخ، وأفقدنا الثقة أيضا بشرعية الجغرافيا، شرعية تلك الحدود التي وضعها أعداؤنا بين شعوبنا، فرحتم تدافعون عنها بكل شراسة مهدرين أمن الأمة نفسها.
- من أجل هذا كله يا سيادة الرئيس لا بد أن أحادثك، أن أكشف لك خبيئة نفسي فبالصدق – والصدق فقط – يمكن أن ننسج معا حروف لغة مشتركة، فهم مشترك، نستعين بهما على الابتلاء العظيم بالدنيا، وهو – كما لا ريب تعلم – ابتلاء نكصت عنه السماوات والجبال والأرض فقبلناه بظلم وجهل، كل منا ابتلاء للآخر فتحمل إذن صدقي، ودعني أسرد عليك بعضا من علاقتي بك، لعلنا نجد بين الأشلاء وشيجة انقطعت يمكن أن تتصل!!
- عندما جئت أنت لم يكن في قلوبنا مزيد من محبة أو كراهية، كان صمتك يغرينا بالأمل فيك، وكان مجدك – مجدنا – في أكتوبر 73 مرتسما على ملامح وجه طيب يغرينا بذكريات دالت عن مجد لا ينبغي أن يدول، ولم نكن ننتظر الكثير منك، لقد تعرضت مصر وتعرضنا لخطر ساحق ما حق انتهى بمجيئك . كنا منهكين متعبين سعداء . كان ما نريده أيامئذ أن نرتاح قليلا، فلشد ما كان الطريق وعرا والآلام هائلة، أعطيتنا في البداية هدوءا كنا نحتاج إليه، ثم فاجأتنا بعض قراراتك الصائبة، فقل نزيف المرارة الذي ننزفه، وأفرجت عن المعتقلين من عيون الوطن وعقوله وفلذات كبده وسويداء قلبه وقابلتهم في اعتذار صريح للأمة وللوطن وللتاريخ عن جريمة اعتقالهم، وبدأت تنمو براعم أمل فيك، أصارحك أننا حاولنا قدر جهدنا أن نئدها، كنا قد وصلنا إلى حال أمسى فيه ألم الموت أهون من موت الأمل، فحاولنا ألا ينمو داخلنا أمل فيك، وعندما بدأت محاكمة خالد الإسلامبولى كان قلبنا يوجس خيفة خاصة عندما قررت المحكمة أن تكون الجلسات سرية، كان واضحا أنكم تخفون عار كامب ديفيد والمبادرة عنا، وأنكم تتجنبون إلهاب مشاعر الجماهير الصامتة المترقبة، وكانت إسرائيل أيضا تترقب، وأميركا والعالم كله ينتظر، وحاولت الأمة وحاولت أحزاب المعارضة وحاول المحامون، لكن ماذا يفعل المنطق في قلوب كالحجارة أو هي أشد قسوة، وترامت أخبار من هنا وهناك أن إسرائيل تشترط إعدام خالد الإسلامبولى ورفاقه قبل إتمام انسحابها من سيناء . وصدر الحكم بالإعدام . وساورنا أمل حزين بائس أن الطيار القديم والمحارب البطل محمد حسنى مبارك سوف يفاجئ الدنيا كما فاجأها في أكتوبر 1973 فيخفف الحكم . لكن حكم الإعدام نفذ فعلا قبل انسحاب إسرائيل من سيناء، وكان الرصاص الذي أطلق على خالد الإسلامبولى ورفاقه يصل إلينا فيشوى جلودنا ويمزق لحمنا ويهشم عظامنا .
وأدرك الناس أن الفجر لم يلح وأن الخلاص بعيد ووجدتني أردد مع أمل دنقل
لا تحلموا بعالم سعيد ………
فخلف كل قيصر يموت .. قيصر جديد …
وخلف كل ثائر أحزان بلا جدوى ودمعة سدي …
- أخذنا نلعق جروحنا، نجتر آلامنا، نلملم أشلاءنا الممزقة، لا نحتمل ولا نتصور أن تكون امتدادا لما مضى وأن نواصل المعاناة كما عانينا، فطفقنا نبحث لك عن أعذار تقلل من وطأة ما حدث، وبرغم أن تصديقك على إعدام خالد الإسلامبولى مزق قلوبنا بجرح ما يزال ينزف إلا أننا تجاوزنا الأزمة … كان شرفنا القومي والديني قد بيعا بثمن بخس لكننا لم نكن قد حصلنا عليه بعد … وبدا أن العدو الفاجر يساوم بحياة خالد الإسلامبولى مقابل سيناء مثلومة الشرف … ولو كان لي الخيار لما اخترت التضحية بخالد، ولكنني كنت على استعداد لأن أتفهم لا أن أقبل باختيارك . كانت الهواجس تستبد بنا كوابيس ليل بهيم، كيف تم اختيارك نائبا للرئيس ولماذا، ونحن نعلم – كما تعلم سيدي – أن منصبا كذلك تتداخل فيه مئات العوامل الداخلية والخارجية، لكننا كنا نبعد تلك الأحلام الكابوسية فلم نكن نحتمل مزيدا من الألم ومع بوادر حرب الفساد في الداخل وسحب السفير المصري من إسرائيل وتجميد التطبيع أحسسنا أنك تسير في الطريق الصحيح لكن ببطيء شديد، وشبهك محمد حسنين هيكل بالطيار الذي يفحص أجهزة طائرته وممرات مطاره قبل أن يقلع، لكن الأيام تلو الأيام تمر والطائرة جاثمة والطيار لا يقلع . ثم جاءت انتخابات سنة 84 بما حدث فيها فكانت كحمض حارق ينسكب على جلد مشوي . قطعت رأسا للفساد فنبتت رؤوس ثم رؤوس، كان ضمير الأمة يناشدك في صمت مأساوي مشحون : واصل، كن كأملنا فيك، نحن نعلم أننا في الخارج مقيدون عاجزون محكومون، ولا نطلب منك إلا ما في وسعك، واجه الفساد، في إصلاح الداخل النفاذ من الحصار الخارجي . وظننا أنك سمعت صوتنا، نداء قلوبنا وهتاف أرواحنا إليك .
- وبدا في البداية كأنك حريص ألا تستمع إلى أقوال مرسلة قد تكون مجرد إشاعات كاذبة وبدا حرصك على عدم اتخاذ إجراء ضد شخص إلا بحكم قضائي حرصا له وجاهته رغم بطئ إجراءات التقاضي من ناحية، وعدم إمكانية الإحاطة بكل الجرائم التي تتستر عليها مراكز قوة تحتمي بالسلطة من ناحية أخرى .. ومن ناحية ثالثة فليست كل الأخطاء الموجبة للإبعاد عن العمل العام تخضع لقانون العقوبات . وبرغم كل هذه الاعتراضات فقد كنت ألتمس شيئا من العذر لك .. كنا مختلفين وكان لكل منا منطقة .. لكنني لم أستطع أن أجد عذرا على الإطلاق لك عندما بدأت السلطة التنفيذية تتحدى أحكام القضاء .. لم يكن الأمر انتظارا لعدالة القضاء إذن، بل استغلالا لبطئ إجراءاته .
- لكن الأمر لم يستمر كذلك، فذلك انتهى، فلكل أول آخر ولكل مبتدأ نهاية، إذ ما لبثت أحكام القضاء أن توالت فراحت حكوماتك يا سيادة الرئيس تتحايل عليها، حتى صرخ الكاتب الكبير أحمد بهاء الدين – قبل انفجار الدم في رأسه – مناشدا الحكومة أن تكون خصما شريفا، وفهمنا معنى صرخته المهذبة المعذبة أن الحكومة تصرفت كخصم بلا شرف . وانفجر الدم في عروقنا نحن الآخرين يا سيادة الرئيس. بل وأنفجر في حيثيات حكم شهير ناشد السلطة أن تتحرى الدقة والطهارة في اختيار رجالها، وانفجر السؤال نزيفا في قلبي : هل يرضى الرئيس حسنى مبارك أن يكون عهده موصوما بهذه الوصمة .
- بعد ذلك فوجئنا بوضع غريب يحدث يا سيادة الرئيس، غريب مريب، دعني أقله لك قبل أن يقال عنك، قبل أن يكتبها أبو جهل في الصفحة الأولى كما فعل مع سلف سلفك ومع زوجة سلفك، هذا الوضع يا سيادة الرئيس هو موقف الدولة من الفساد، إن شعوري كمواطن هو أن الدولة بقوتها الأسطورية لم تكف عن محاربته فقط، ولم تغمض أعينها عنه فقط، ولم تتستر عليه فقط، وإنما راحت تربية وتنمية، حتى لقد أصبح الفساد ليس سلوك أفراد تحاربه الدولة وتتربص به، بل سلوك دولة يحاربه أفراد فتتربص الدولة بهم . تغلغل الفساد حتى إلى جهات كانت مهمتها محاربة الفساد، ولم يعد نبتا شيطانيا بل شجرة زقوم هائلة تتشابك جذورها مع جذور السلطة وتتساقط ثمارها عليها، دعك يا سيدي من تقارير الصحف بالطهارة فأنت تعرفها، ودعك من أحكام القضاء بالبراءة، أنا لا أهاجم القضاء لكن عندما تتناقض أحكامه مع ضمير الأمة ووجدانها الجماعي فليس لذلك معنى إلا أن شيئا خطيرا خطيرا خطيرا حدث، شيئا لا يشرخ شرعية نظام الحكم فقط بل يهدم أساس المجتمع كله، من المفروض أن القضاء ينفذ بحيدة قانونا موضوعا فإذا خالفت الأحكام ضمير الأمة فالقضاء مخطئ أو القانون باطل، وإذا شاب القانون بطلان فأساس تماسك الدولة كلها في خطر، وأنا معكم يا سيدي الرئيس أمجد القضاء وأنزهه، ولكن ليس بطريقتكم، لأن الإصرار اللحوح على إثبات شئ إنما يواجه دائما نفيا خفيا بضده، وأنا أمجد القضاء وأنزهه لكنني لا أنسى أبدا أن قاضيا في الجنة وقاضيين في النار، ولا أنسى أيضا من عبرة التاريخ أن أشد السلاطين دفاعا عن نزاهة القضاء كانوا هم لا غيرهم أكثر السلاطين دأبا على إلقاء تبعة جرائمهم على القضاة، ولكم قتلوا وسجنوا وعذبوا وسلخوا وأحرقوا وسحلوا وارتكبوا كل كبيرة وكل منكر، لا لأن الشيطان داخلهم أراد ذلك بل لأن القضاء النزيه العادل حكم به، أما هم، الأبرياء الأتقياء الأطهار الأبرار فكيف لا ينزلون على أحكام القضاء وكيف لا يرضخون لأمره .
- أيامها يا سيادة الرئيس كانت مشاعرنا تصرخ توسلا إليك .. أنت منا.. أنت نحن لا هم، كنا نخشى عليك منهم، من أبى جهل وأبى لهب وابن أبىّ الذين لا مكان لهم في ظل حاكم عادل، كانوا يدافعون عن وجودهم وكنا ندافع عن أنفسنا وعنك، ولشد ما وددنا يا سيدي والله أن تكون معنا، نحميك وتحمينا، وحلم الناس أن تكون أبا زيد الهلالي، عنترة بن شداد، صلاح الدين الأيوبي، وكل بطل شعبي هب لينقذ أهله من جلاديهم، وابتدع الوجدان الشعبي العبقري شائعة انتشرت في أربعة أركان مصر انتشار النار في الهشيم .. وكانت تعبر عن لهفة الشعب المقهور للبطل الذي يخلصه من ذله، وممن كان واجبهم حماية أمنه فاغتالوه .. قالت الشائعة إن أحد كبار ضباط الشرطة اصطدم بابن حسنى مبارك في محطة بنزين عندما لم يحترم دورة ( هكذا يراهم الشعب ) فاعترضه أبن الرئيس في هدوء (هكذا يتمناه الشعب ) ولما كان الضابط لا يعرفه فقد انهال عليه بسباب قذر ( هكذا عرفهم الشعب ) لكن ابن الرئيس تمالك أعصابه تماما ( هكذا يتمناه الشعب ) إلا إنه أصر على موقفه بعزم من حديد (هكذا يريده الشعب ) وازداد تطاول الضابط ( هكذا خبرهم الشعب ) وإزاء ذلك طلب ابن الرئيس التوجه إلى قسم الشرطة للتحقيق .. واعتبر الضابط أن هذه فرصته الكبرى للتنكيل به في قسم الشرطة حيث يمكن هناك - فيما يفترض أنه قلعة الأمان – أن يعذبه عذابا لا يدركه أحد ولا ينقذه من بين يديه منقذ .. وتوجها إلى قسم الشرطة وهناك قابلوا الضابط الكبير بآيات التبجيل والتوقير واستقبلوا ابن الرئيس باستهانة ولم يسمحوا حتى بالجلوس .. وبدأ التحقيق الذي كان ينتوى به تلفيق قضية للمواطن … وأدلى الضابط الكبير ببياناته شفهيا لكنهم طلبوا بوقاحة من المواطن بطاقته، وكاد المحقق أن يسقط مغشيا عليه عندما أدرك أن من شارك في الاستهانة به هو ابن رئيس الجمهورية .. وفى لمح البصر انقلب الوضع تماما فإذا بالضابط الكبير يتهاوى ويتذلل إلى ابن الرئيس أن يصفح عنه، لكن ابن الرئيس يرفض .. ويحضر مدير الأمن والمحافظ بل ووزير الداخلية لكن ابن الرئيس يظل واقفا، فليس من حقه أن يجلس كابن رئيس وقد منعوه من الجلوس كمواطن.. وتنقلب الدنيا ويشتت الظالمون وينتصر الحق ..
- كانت الشائعة رسالة أمل يائس منسحق إليك يا سيادة الرئيس من شعب أمل فيك أن تكون مخلصه ومنقذه من جلاديه .. لكن صحافتك القومية نفت الشائعة بمنتهى القسوة …إذن … ليس هو أنت ..ريفي أنا مثلك يا سيادة الرئيس .. وكان ليل القرية الطويل يمنحني الوقت كي أفكر وأتأمل وأحلم وأحاسب نفسي . فهل مارست هذا أنت . أتملك الوقت كي تحاسب نفسك إن كنت قد أخطأت أم لم تخطئ .. أم أن ثمة لعنة في كرسي الحكم تشي لشاغله أنه منزه عن الخطأ .. مندهش أنا يا سيادة الرئيس ولا أفهم .. لماذا تكون أنت طاهرا .. وهذا هو اعتقاد أغلبية صامتة - رغم بعض ما قيل ولم يحقق – ويكون بعض من حولك غير ذلك .. ألم تقرأ قولة سيدي وسيدك عمر بن الخطاب إن من ولى أمر المسلمين فاجرا فهو فاجر مثله .. عليه وزر ما فعل ..
يا سيادة الرئيس
- إنك إن تجاوزت عن فاسد واحد في بطانتك فسوف يفرخ مئات الألوف ॥يا سيادة الرئيس إن الأحمق من باع أخرته بدنياه । لكن الأحمق منه من باع آخرته بدنا غيره
ياسيدى الرئيس
- لماذا يتغير الناس عندما تتغير مناصبهم وأوضاعهم يا سيادة الرئيس .. إن حياة كل إنسان منا حلقات متصلة قد يختلف فيها الشكل لكن المضمون واحد … لا يتغير المضمون إلا لدى العباقرة والمجانين والخونة .. وعلى هذا فإن مبادئ الإنسان وقيمة الأخلاقية لا تتغير .. وقد تتغير الوسيلة لكن الهدف لا يتغير .. وقد يقع ما ليس في الحسبان فيتأخر الوصول للهدف لكنه لا يتغير .. فماذا كان هدفك يا سيادة الرئيس وأنت في العشرين من عمرك .. في براءة الشباب التي لم تخدشها أنياب الزمن .. وماذا كان هدفك وأنت في الأربعين .. وماذا أنت عليه الآن …
ما رأيك في صدام حسين الآن وماذا كان رأيك فيه منذ أعوام قليلة وأي الرأيين صحيح ؟ ..
ما رأيك في القذافى الآن وماذا كان رأيك فيه منذ أعوام قليلة وأي الرأيين صحيح ؟ ..
ما رأيك في إسرائيل الآن وماذا كان رأيك فيها عام 73 وأي الرأيين صحيح؟..
سيدي :
- ما رأيك فيما يقال عن ثروات بعض حكام العالم الثالث الذين ينهبون شعوبهم عبر سلاسل شيطانية بغيضة من الفساد الاقتصادي وتجارة السلاح ؟.
- لقد دفعتني هذه النقطة للتفكير طويلا في كيفية إحساس الحاكم وهو يخون الأمانة . في عالمنا الثالث لا يكاد يوجد حاكم غير ثرى، بل فاحش الثراء، ثرى حتى انه ليكفل لأجيال من ذريته أن يكون طعامهم إن شاءوا ذهبا، الدافع المادي إذن غير كاف لكي يكون السبب الوحيد .
- أم يا ترى هو الابتلاء الصعب وليس المال الحرام إلا كماء البحر للعطشان، كلما عب منه ازداد عطشا له وسعارا إليه . وهل تتشكل الخيانة بأسلوب سهل مباشر كأن يقنع الحاكم نفسه بأن شعبه ليس إلا مجموعة من الرعاع أقصى ما يمكن أن يطمحوا فيه حد الكفاف، بعد هذا الحد كل مطلب طمع وإسراف سفيه لا يقدم عليه إلا أحمق لا يقدر المخاطر التي تهدد الوطن . بيد أن حد الكفاف هذا لا يخضع لأية مقاييس ثابتة، إذ قد يكون سفيها من يشرب الشاي، أو يأكل الخبز أو حتى يغرق همه وقهره في تصريف الغريزة التي خلقها الله فيه .
- وثمة نقطة أخرى فكرت إنها قد تكون تبريرا للحاكم فيما يفعل : إن الثروة محدودة، ولو وزعت بالعدل فسوف يكون عدل الفقر، سيكون الجميع فقراء، لن يضر الفقراء إذن أن يزدادوا فقرا في سبيل توفير الثروة للحكام الذين يتشكلون في كل وطن من طبقة لا من فرد أو أفراد - هل تأتى المبررات بعد ذلك لإثبات أحقيتهم في تلك الثروة، إنهم هم الساهرون على مصالح البلاد ( حتى لو ضاعت المصالح)، الحريصون على أمنها ( حتى لو أفتقد الأمن) الأمناء على رفع رايات النصر (حتى لو انهزموا ) ..
- وهل يدخل في إطار هذه المبررات أنهم لكي يستقروا في الحكم مهددون بالموت كل يوم، وأن أي ثروة يحصلون عليها إزاء هذا التهديد المستمر ثمن بخس، وأنهم يستحقون أضعاف الأضعاف لولا رأفتهم بأحوال شعوبهم .
- أتساءل : بماذا يشعر ملك يفرض على كل برميل بترول دولارا له، وعلى كل طلقة رصاص سنتا . بماذا يشعر ذلك الحاكم وهو يهمل ألزم الأساسيات لوطنه ويهدر المليارات في مشاريع أقل ما يقال فيها أنها غير ضرورية لمجرد أن ينال نصيبه من العمولة عليها . وبم يشعر ذلك الحاكم وهو يضيع ثروة أمته على أسلحة فاسدة كما حدث في مصر في القضية الشهيرة على الأقل وكما يحدث كل يوم ولدى حكام إخوتنا الذين أنفقوا مئات المليارات – أو آلافها والله لا أدرى – على أسلحة لم تستعمل قط، لم تحم أمنا ولم تهدد عدوا ولم تؤازر صديقا، حتى إذا وقعت المصيبة هرعوا إلى من يحميهم . فيم ضاع ما ضاع إذن، لو أنه ضاع لخطأ في الحساب أو تجاوز في التقدير لغفرنا، لكنهم واصلوا خطاياهم مع سبق الإصرار والترصد والتكرار والاستمرار دون أن يتعلموا أبدا . وليس جديدا علينا أن نعرف العمولات الهائلة التي تدفع في تجارة السلاح. ولو أنهم استعملوا هذا السلاح في الدفاع عما ادعوا أنهم اشتروه لأجله لما استمرت نيران الغضب والكراهية سعيرا في حشايانا، بيد أن من خالف القاعدة منهم فاستعمل هذا السلاح لم يستعمله ضد عدو وإنما ضد شعبه أو ضد شعب شقيق . وذلك الله يا سيدي الرئيس ما زاد من مراجل الغضب في صدري . لقد خدعونا كثيرا من أجل القضية والوطن، من أجل الاستقلال، ثم التنمية في وطن مستقل، وضاعت القضايا والأوطان والاستقلال وهاهم أولئك يحاولون إقناعنا بشيء غريب وهو التنمية عن طريق التبعية .
- ولطالما ألقيتم باللائمة علينا، زاعمين أننا كسالى متخلفون حمقى لكن الإحصائيات العالمية تقول غير ذلك .قد استورد الشرق الأوسط خمسين بالمائة من جملة ما استورده العالم الثالث من سلاح في الفترة ما بين 1971 و 1989، حتى ليتساءل د. سامي منصور عن تكديس السلاح، هل كان هو السلاح المناسب أم كان استنزافا للقدرات ؟، هل كان السلاح الذي نملك مهارات استعماله أم كان مجرد زينة، كأدوات زينة النساء وأفخر أنواع العطور و أحدث السيارات.لقد اعترف أحد أعضاء منظمة ثورة مصر بإرغامه على الموافقة على شراء أسلحة فاسدة وذلك أثناء خدمته في القوات المسلحة.
- وتجمع المصادر على أن العالم العربي هو أكثر مناطق العالم الثالث إنفاقا حربيا وشراء للسلاح . ومعنى ذلك أننا كأمة قد أدينا دورنا و لم نبخل بشيء .
- لقد أنفق العالم العربي – عالمنا – على السلاح في عام 1986 فقط 62 مليار دولار لكل فرد في السعودية و 1300 لإسرائيل
- لقد استوردت إسرائيل أسلحة في الفترة ما بين 1951 و 1985 قيمتها 21 مليار دولار، في نفس الفترة استوردت مصر بـ 20 مليارا سوريا بـ 22 مليارا والسعودية بـ 23 مليارا والعراق 25 مليارا وليبيا 21 مليار دولار.
- أما مجموع ما استورده العالم العربي فيقارب 220 مليار دولار .. أي عشرة أضعاف إسرائيل .
- عشرة أضعاف إسرائيل يا سيادة الرئيس ثم ننهزم .200 مليار دولار في أقل التقديرات، فهناك تقديرات أخرى تصل بهذا الرقم إلى ألف مليار دولار لشبه الجزيرة العربية فقط . وعلى الرغم من هذا فذلك جزء من الحقيقة فقط يا سيدي، لأن استيراد السلاح يمثل فقط ثلث الإنفاق الحربي . أمتنا أنفقت 600 مليار دولار على السلاح ثم ننهزم، 600 مليار تجمعت من حلال الجياع لا من حرام الضباع، لم تتقاعس الأمة ولم تبخل ولم تسرق ولم تجن من الفساد إلا الخراب، أما السلاح الذي استوردته الأمة بدم قلبها فقد استعمل أكثر ما استعمل في سفك المزيد من دمائها . يطلق على فضائح الفساد والرشوة في تجارة السلاح اسم : فضيحة القرن العشرين . وقد ثبت أن عمولات ورشاوى تجارة السلاح في بعض دول العالم الثالث تصل إلى 10% من قيمة السلاح المستورد .
- في اليابان قبض على رئيس وزراء بتهمة تقاضى عمولات عن شراء السلاح، وفى ألمانيا تم توجيه الاتهام إلى رئيس وزراء . أما في العالم العربي فالكل أطهار أخيار أبرار، لم يتهم أحد، ولم يدن أحد، نحن الذين اتهمنا وأُدنا .
آه يا سيادة الرئيس .
حجم الإنفاق الحربي العربي يزيد مرة وثلثا عما تصرفه فرنسا وألمانيا وأكثر من مرة ونصف عن بريطانيا والصين .
يالها من مأساة ..
ليست جيوشا إذن وإنما شركات لتوظيف الجيوش.
شركات للنصب علينا .
تعداد الجيش الإسرائيلي : 786000
والجيوش العربية 687000 2
لدى العالم العربي 17864 دبابة مقابل 3900 لإسرائيل .
إن الحرب القادمة مع إسرائيل هي حرب صواريخ وفيها تحقق إسرائيل تفوقا ساحقا .
ألهذا يدمرون صواريخ العراق، ويوافق العرب في مجلس الأمن .
إنني أعرف أن مصر هي آخر دولة عربية ينبغي أن تسأل عن السلاح، لكنها يجب أن تسأل .
وأعرف أيضا أن حجم الفساد في مصر رغم ضخامته قد يكون أقل من حجم الفساد لدى معظم إخوتنا ..
- وبالرغم من ذلك فإننا لا ننسى ما حدث عندنا، في فضيحة قضية البوينج الشهيرة رفض الوزيران أحمد نوح ومحمد مرزيان التلاعب حتى وصلهما أمر رسمي من رئيس الجمهورية أنور السادات بتوقيع الصفقة على الفور، لينشر جيم هوجلاند بصحيفة الواشنطن بوست أن هناك مبالغ أودعت في حسابين سريين في سويسرا أحدهما بـ 8 ملايين دولار والآخر بـ 650000 دولار .
- لا ننسى صفقة الأتوبيسات وصفقة حديد التسليح الأسباني، وصفقة الأسمنت، وقضية البترول ومترو الأنفاق ونفق أحمد حمدي، وفضيحة صفقة التليفونات التي زادت قيمتها عن مليارى دولار، بينما كان هناك عرض بنصف المبلغ لكننا رفضناه لنقبل العرض الأغلى الذي قدمه اليهودي كارل كاهان، ولتقبض السلطات النمساوية نفسها على بعض أعضاء العصابة الداخلة في الصفقة ولكننا نصر هنا على أن الجميع أطهار أخيار أبرار.
- هذا ما حدث عندنا ولعله مجرد فتات بالنسبة لما يحدث عند جيراننا، فما هو الضمان أنه لم يعد يحدث . هذا ما حدث في صفقات تتابعها الصحف ويوافق عليها مجالس الشيوخ والشورى والأمة، فماذا يحدث إذن في صفقات لا تتابع ولا تعرض، ماذا يحدث في صفقات السلاح ؟ .
قل لي يا سيادة الرئيس محمد حسنى مبارك :
لماذا تقبل تفويض مجلس الشعب في استيراد السلاح ؟؟؟؟
عيد ميلاد سعيد يا سيدي .
عيد ميلاد سعيد حقا وصدقا .
وأرجو أن تسمح لي بمواصلة حديثي معك في العدد القادم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق