النشوقاتى والاصالة

النشوقاتى والاصالة
الاصالة دمياطية

الثلاثاء، 11 أكتوبر 2011

مــــــن مواطـن مصري إلى الرئيس مبارك "3"

عيد ميلاد سعيد يا سيدي .

عيد ميلاد سعيد .

كم عمرك الآن يا سيادة الرئيس .

وكم يتبقى لك من العمر … عام .. عشرة أعوام … خمسون عاما ..

سوف تمر كلمح البصر كما مضى ..

ثم ووجدتني يوم الحساب ..

لقد بدأت الخامسة والستين ..

فأسمع قولي قبل ألا تسمع .

أسمعه قبل لات ساعة ندم .

  • الآن تحفل صحفك بتعداد مناقبك، وسوف تحفل في غد غريب بعكسه، فاسمع قولي لعل الحق فيه . أسمعه، أسمعه لأنني لن أغيره إذا كتب لكنني أن أعيش بعد أن تموت .
  • ورغم علمي بأنك لم تطلب رأيي ولم تسأل شهادتي، فإنني أدلى بها، لأن نبيي وشفيعي يوم القيامة خبرني أن خير الشهداء الذي ووجدتني بشهادته قبل أن يسألها .

اسمعني فقد لا يكون بينك وبين الجنة إلا أن تسمعني فتتوب فتدخل الجنة .

اسمعني فسوف نحشر معك يوم القيامة إلى الله حفاة عراة غرلا . ويصك النداء آذاننا، يسمعه القريب كما يسمعه البعيد :

أنا الملك أنا الديان..

حين يقبض الله الأرض ويطوى السماوات بيمينه ثم يقول :

أنا الملك أين ملوك الأرض، أين الجبارون أين المتكبرون .

بم تجيب ساعتها يا سيادة الرئيس .

ألم يجعل لك سمعا وبصرا ومالا وولدا، وسخر لك الدنيا، فبم تجيب

لقد استرعاك الله علينا ومن استرعاه الله أمة محمد فمات وهو غاش لها حرم الله عليه الجنة .

  • اسمعني ففرق بين أن تكون الممارسة السياسية عمليه دءوبة لقيادة المجتمع، وبين أن تكون أداه في خدمة الحاكم لترويض المجتمع واستئناسه، يتكيف مع واقع زائف .

اسمعني، فبحق جلال الله ما أعرض عليك شيئا لن تُسأل عنه يوم الفزع الأكبر..

  • اسمع منى – لأني لا أخفى عنك شيئا- – ما رواه الدكتور هارون طلحة طبيب الصحة المدرسية بالجمالية، والذي أفرجت عنه النيابة لبراءته . اسمعني فقد قبض عليه في عهدك، اسمع اعترافات البريء وتخيل ما حدث مع من لم يبرأ :
  • بدءوا معي في مباحث أمن الدولة بتكبيل يدي بالحديد، وعصب عيني برباط مشدود جدا، وتوجيه الشتائم لكنني ولأبى ولأمي، وبعد أن جردوني من ملابسي كلها ألقونى على الأرض وبدءوا في صعقي بالكهرباء، في مختلف أجزاء جسمي وبالذات أعضائي التناسلية، واضعين فوق جسدي العاري ثلاث كراسي واحد على الصدر والثاني على البطن والثالث على الساقين، واليدان مكبلتان من خلفي وأنام عليهما في صعق متواصل بالكهرباء، وأنا بدون شعور أتنطط على القيد الحديدي المكبلة به يدي من خلف ظهري حتى فقدت الوعي، وبعد أن أفقت وجدت حلقي قد جف تماما، ولساني ملتصق به، ولا أستطيع الكلام، وأخذت أفتح فمي وأغلقه فوضعوا فيه قليلا من الماء، وطلبت المزيد فرفضوا ثم أوقفوني عاريا معصوب العينين ومكبلا من الخلف لينقلوني بعد ذلك من غرفة إلى أخرى، ومن مكان إلى آخر والضرب مستمر على ظهري بجنزير من الحديد، وعلى وجهي بأيد غلظة، وعلى القفا، ثم أخذوا ينتفون شعر لحيتي ليضعوه في فمي، ويأمرونى بأن أمضغه ثم يعودون إلى الجولة الكهربائية، مطروحا على الأرض، ثم الوقوف عاريا تماما أمام شباك مفتوح طول الليل في برد يناير القارس دون طعام ولا شراب، وفى هذا الوضع تكون الكهرباء في الأذن والشفتين، كما هددوني بالقتل خمس مرات، وهددونى بإحضار زوجتي لكي تراني على هذا الوضع، ولكي يعتدوا عليها .
  • يا شيخ محمد الغزالي، يا شيخ شعراوى، يا شيخ الأزهر، يا مفتى الديار، يا قاضى القضاة، نريد الفتوى منكم، لا من عمر عبد الرحمن، ولا من شكري مصطفى، ولا حتى من سيد قطب، نريد فتواكم فيمن يفعل هذا، أمؤمن، أمسلم، نريد فتواكم فيمن أمر به أمؤمن أمسلم ؟ نريد فتواكم في ولى الأمر الذي علم بهذا كله فلم يمنعه . أجل يجب أن تفتونا في هؤلاء الجلادين . لو أن أحدا منكم مثلما فعل شيخ المسجد الأقصى الأسير، فأفتى بعدم جواز صلاة الجنازة على حمزة البسيونى، وصفوت الروبى، والوزير البذيء، لما استمر الأمر .
  • أفتونا أنتم قبل أن نبحث عن الفتوى عند غيركم .يجب أن تعلم الأمة موقف دين محمد صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الجلادين أفتونا، لو خرج مثل هذا الرجل من المعتقل بعد ما تعرض له من تعذيب ليغتال ضابط مباحث أمن الدولة في الفيوم، أو ليغتصب فتاه العتبة، أو أن يكون شاهدا ديوثا يرى انتهاك الأعراض والحرمات فلا يتحرك، لو حدث أي من ذلك فمن هو المجرم ؟
  • أفتونا، فأنتم بفتواكم لنا لا تفيدونا فقط، ولا تؤدون شرع الله فقط وإنما تفيدون أيضا من يقوم بذلك، ربما لا يعلمون أن ما يقومون به من كبائر الكبائر، إنه لا يمكن أن تكون عقيدة التوحيد سليمة لضابط يخاف الحاكم أو وزير الداخلية أكثر من خوفه من الله، ويحرص على تنفيذ أوامرهم حتى ولو كانت منكرا يأباه الله ورسوله والمؤمنون . أفتوهم في حقيقة إيمانهم، أنا لا أكفرهم، فليس من حقي أن أفتى، لكنكم يا مسئولون عن الفتيا من واجبكم ومن حقهم عليكم أن تفقهوهم في أمور دينهم، دعكم من إنكار المنكر وجحود الجاحد، أسألكم عمن يفعل ما ذكرت، من يعذب بالنار التي لا يشدني أن يعذب بها إلا الله، من يجلد بالسياط ويصلب، من يلعن الآباء والأمهات، وينتهك الأعراض، أو من يتستر على ذلك، من يأمر بحبس وهو ظالم، من يلفق تهمة، نريد فتواكم اليوم، لا يدعى منكم أحد أن ذلك لا يحدث، وحتى لو ادعاه فليفترض أن ذلك يحدث وليفت فيه، إن فقهاء المسلمين العظام قد أفتوا في كثير من الافتراضات، فإن كنتم لا تصدقون ما نقول، فافترضوا أنه لا يحدث في عهد محمد حسنى مبارك، افترضوا أنه سيحدث في زمن قادم، في عهد رئيس آت، أو مات من ألف عام، قلبي لا يكون هناك عليكم حرج ولا خوف ولا تقيه . أناشدكم جميعا، وأخص بالمناشدة الشيخ محمد الغالي، ذلك العظيم الذي لم يفر في عصرنا أحد فريه، وليس عليك أن تقول فقط، بل أن تناشد الآخرين أيضا أن يحددوا موقف الدين ممن يفعله، أتقبل صلاته وصومه، أتقبل منه عبادة، أيتعامل معه المسلمون كما يتعامل المسلمون مع المسلمين، أتقبل شهادته، أتقبل مصاهرته، أتجوز مجالسته ومصاحبته، ثم ما موقف أهله منه، تلك كلها تساؤلات يجب أن نعرف حقيقة الإجابة عنها، قلبي لا يفرِط أحد ولا يفرّط أحد، ولكي يعلموا هم أنفسكم، فلقد جمعتني الصدفة ببعضهم، فأصبت بالرعب والذهول حين وجدتهم لا ينكرون ما يفعلون، إنما هم على يقين بصوابه، ذهلت حين وجدت أن عمليات غسيل المخ قد نجحت معهم بالكامل وأنهم يقدمون على ما يقدمون عليه بيقين كامل أنهم على صواب، وليس ذلك فقط، بل إنهم يظنون أنهم سيثابون عليه أيضا، لا من الحكام كما قد يتبادر للذهن بل من الله، أليسوا يطيعون ولى الأمر ؟
  • ولقد جمعتني صدفة يا سيدي الرئيس بلواء في جهاز سياسي هام، فرحت أطرح عليه بعضا مما أطرحه الآن عليك، كان ذلك منذ سنوات، وحتى قبل انهيار الكتلة الشرقية ولم يخف الرجل ضيقة وعذابه فانفجر قائلا : أنت تفكر بصورة نظرية ومثالية لا توجد لها في الواقع أرض، هل تصدق دعاوى الحرية والديمقراطية والحق والعدل والخير والجمال؟ على مستوى العالم كله لا يوجد ذلك، لا توجد إلا المخابرات الأمريكية تحرك كل شئ وتوجه كل شئ وعلينا أن نرضخ لذلك ونتصرف في حدوده، فهذا خير من الفناء . وصرخت فيه : لقد وضعتها مكان الله . وخيم علينا صمت حزين ذاهل، وكل منا يحاول ألا يصدق الأخر، وإلا فقد مبرر وجوده .

سيدي الرئيس :

  • لقد اكتفيت حتى الآن بضرب مثل واحد فقط، ومع أن هذا المثل وحده كاف لإدانة عهدك كله، ومع ذلك فلم يكن من البحر إلا قطرة، أم لم تسمع يا سيدي باقتحام المساجد واعتقال المصلين، وفتح النار عليهم، بل وإطلاق القنابل المسيلة للدموع فيها؟ وتطور الأمر في عهدك يا سيادة الرئيس كما لم يحدث في عهد قبلك، فابتدع نظامك القبض على رهائن من آباء وأمهات وأبناء المطلوبين حتى يسلموا أنفسهم، وابتدع أيضا حملات التأديب على قرى وأحياء ومراكز بالكامل، لعلك يا سيدي نسيت لكننا –نحن- لم ننس، كل واقعة منها طعنه في القلب، طعنة لا تزال تنزف، سنورس وبهوت وفوة والمنصورية وميت عنتر وأبو قرقاص وكفر الدوار والمحلة وعين شمس والمنصورة وبنى سويف، وطلبة الجامعات والعمال والزقازيق وأسيوط والمنيا ونجع أبو شجرة وسوهاج وقنا وميت فارس وأخميم وبلجاى وكفر سليمان وتيرة وبنى غالب والعنانية والمطرية وأبو زعبل ومراغة ونزلة شادى والكوم الأحمر .
  • هل تعرف ماذا يحدث في عمليات التأديب تلك ؟ أم لم يأتك نبأ ما حدث في قرية الكوم الأحمر – على سبيل المثال والاستدلال لا على سبيل الحصر للأفعال، إحراق المنازل وهدمها وتدمير أثاثها، إذلال المواطنين وهتك أعراضهم، ترويع النساء والأطفال، اعتقال القرية بأكملها في معسكر للأمن المركزي وتعذيبهم جميعا فيه، ضرب الآباء أمام أبنائهم والأبناء أما آبائهم والأمهات أمام الجميع، سفح الكرامة والشرف، ذبح النخوة والشهامة، وكل قيمة نبيلة، إعدام الرجولة والإنسانية. ثم يتساءل كتبتكم لماذا وقف المواطنون سلبيين وعرض فتاه العتبة ينتهك أمام أعينهم؟
  • وقفوا سلبيين يا سيادة الرئيس لأن عرضهم كان منتهكا بالفعل قبلها، من لم ير سمع، ومن لم يحضر اعتبر، أدركوا أن الدولة بقضها وقضيضها لا تحمى كرامة ولا تستر عرضا بل هيالتي تهدده وتنتهكه .

ويتساءل كتبتكم أيضا : لم هوجم ضابط مباحث أمن الدولة في دمياط واغتيل زميله في الفيوم ؟ .

  • سيدي : لو أن كل هذا الاستفزاز وجه إلى كلب لعقر، إلى حيوان لطاب له الموت، إلى حكيم لجن، إلى حليم لاحتار، إلى مواطن لفقد كل انتماء للوطن .
  • ولم يكن كل ذلك يا سيادة الرئيس لحماية هيبة الدولة، لم يكن لإحقاق حق ولا لإبطال باطل، لم يكن حتى للردع، بل كان فقط لمجرد إذلال الناس، في عصر أصبحت قيمة الشخص فيه تتحدد بقيمة الجرائم التي يمكنه ارتكابها دون عقاب، نفس ما تفعله أمريكا وإسرائيل بشعوبنا يفعله رجالكم بنا، نفس الطغيان والجبروت والسحق، ذلك أن أي طاغية وكل طاغية في حقيقته عبد خوار إذا واجهته القوة وعتل جبار إن واجهه ضعف، عدنا إلى عصر الغابة، حيث الإنسان وحش لا تحميه إلا مخالبه، لقد ضج القضاء نفسه من بطش الشرطة وحفلت حيثيات أحكامه بالاعتراض، بل إن الأمر لم يخل من ضباط شرطة شرفاء هالهم ما يحدث، فاعترضوا عليه، وهرب بعضهم إلى وظائف مدنية أو إلى أي قطاعات في الشرطة لا تعذب الناس، واكتفى بعضهم بعذابه، ونجح البعض الآخر في خداع نفسه، لكن العميد أسامة حلاوة صرخ مناديا بنبذ سياسة الشلل والطوائف في الشرطة، وألا يشغل المناصب الهامة إلا الأكفاء فلا تظل المناصب حكرا على أصحاب الوساطات وأقرباء القيادات والقادرين على إنشاء صلات، ولم يتمالك الضابط الشريف نفسه فهتف مطالبا بإلغاء مباحث أمن الدولة، معترفا أن هذا الجهاز قد بنى عضلاته في الظلام في غفلة من القوانين، وأنه فضلا عن ذلك أثبت عدم قدرته على ضبط الجريمة السياسية. كما أن الشائعات تنتشر بشكل مخيف عن طريقة الالتحاق بكلية الشرطة، عن أول درس يتلقاه الطالب قبل أن يخطو خطوته الأولى إليها، عن قصيدة أولها كفر، فعلينا أن نستنكر بدايتها قبل أن نرفض نهايتها .

سيدي الرئيس :

  • هل هالك ما سمعت، بيد أنه بالرغم من بشاعته، لا يقدم إلا جانبا واحدا لصورة متعددة الجوانب، إلا ذراعا واحدا لإخطبوط، لأن ما يحدث في أقسام الشرطة ليس أقل بشاعة ولا تدميرا للأمة مما يحدث من تعذيب وعقاب جماعي، والأمر ليس مقاومة إرهاب، ولا حتى محافظة على نظام الحكم، إنما هو إجرام لم يجد من يردعه، لا عن سهو ولا عن جهل، وإنما هيسلسلة واحدة تتعلق بالفساد والتزوير، وبالرغم من ذلك كله يسخر وزيرك من شعبك متهكما، فيتساءل هل نستقبلهم في فنادق ذوات نجوم خمس، رعاياك يا مولاي لا يعرفون ذوات النجوم، فكيف يطلبون ما لا يعرفون، وهو لا يطلبون ما لا يعرفون، وهم لا يطلبون إلا قليلا، قليلا فقط من الكرامة واحترام الآدمية.

نعم.. قليلا فقط من الكرامة واحترام الآدمية .

  • إن أحداثا كهذه يا سيدي تجعلني أكاد أسمع بأذني صرير تفسخ أوصال أمتك، انهيارها، اقتلاع جذورها، فنحن يا سيدي أبناء دين علمنا أن دماءنا وأموالنا وأعراضنا حرام عليكم وحرام علينا . إن من يعذب الناس دخل النار.ديننا يعلمنا أن للكبائر كبائر ومن أكبرها شهادة الزور، أليس تزوير الانتخابات شهادة زور .إن الكذب يهدى إلى الفجور، وإن الفجور يهدى إلى النار . وإن من أشار لأخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى يدعه، وإن كان أخاه لأبيه وأمه، فكيف يقرأ الحديث لا من يشير بحديدة بل يحطم بها العظام . وإن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نهى عن لعن الدابة، فكيف يقرأ هذا من يلعن الإنسان الذي كرمه الله . وإن أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء فكيف تستقيم عقول أناس يدّعون الإيمان ويسفكون الدماء .
  • كيف لا تتحطم نفوسهم وتنسحق أرواحهم إذ يقرءون : أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم وصيفة إلى أمر، فأبطأت، فقال لها : والله لولا خوف القصاص لأوجعتك بهذا السواك.يا إلهى بأبى أنت وأمي، ما أكرمك وما أرحمك وما أحلمك حين تخشى القصاص من السواك، فما بال أناس يدعون انتماءهم إليك، وجوههم وجوه إنس وقلوبهم قلوب شياطين، لا يخشون قصاصا من سفك دم وهتك عرض وإهانة من كرمه الله .

والله يا سيادة الرئيس إنني أرثى لهم .

ليس لضحاياكم بل لجلاديكم..

ذلك أن بطشهم ليس موجها لما تسمونهم بالجماعات الدينية المتطرفة فقط، بل للأمة كلها ولذواتهم أيضا .

  • أنت قرأت بالتأكيد يا سيادة الرئيس تلك القصة التي نشرها بريد الأهرام عن تلك المرأة التي اغتصبت في حديقة الأزبكية، ولم تكد تمر أسابيع قليلة حتى كانت الفاجعة المذهلة لفتاة العتبة، أقسم لك يا سيادة الرئيس أن الدموع تملأ عيني، وأنا أكتب لك، لا من أجل الفتاه فقط، لكن من أجل أربعمائة ديوث مسختهم أنظمة حكم آخرها نظامك، هل كنا من1 البداية هكذا، أتربينا على هذا، أنا لا أتحدث عن تاريخ موغل في القدم قد يبالغ ناقلوه، كي أتحدث عن تاريخ عشته أنت في شبابك، الأربعمائة رجل مجرد مثل لملايين الرجال، وهم أصدق تمثيلا للأمة من مجلس الشعب والشورى ومن المثقفين والسادة، ما الذي مسخ شعبك هكذا يا سيادة الرئيس، ما الذي فعل بنا هذا سوى سلاسل شيطانية من القهر والفساد والجبروت، من انعدام الثقة، من إدراك الجميع أن كل أجهزة الدولة مكرسة فقط للحفاظ على نظام الحكم، أما الباقي فلا يهم، دعوهم كحيوانات الغابة، أو كلاب الطريق الضالة، أربعمائة رجل، كل ديوث منهم – ومنا – وكل مسخ فكر ألف مرة فيها يمكن أن يحدث له لو ذهب إلى قسم الشرطة، قلاع الأمان التي تحولت إلى مجازر تعذيب، أم لم تسمع يا سيادة الرئيس عن ذلك الضابط في أحد أقسام الشرطة، الضابط الذي أرغم مواطنا أن يقبل قضيبه، أكنت ترجو بعد هذا من الأربعمائة ديوث أن يكونوا إيجابيين أو أن تمسهم الصحوة الكبرى عبر تقبيل المواطن – أحد رعاياك الذين سيسألك الله عنهم – لقضيب الضابط .
  • إن هذه النوعية الخاصة من الجرائم ليست إلا نتاج نطفة حرام نمت وترعرعت في رحم السلطة . إن اللواء حلمي الفقي مدير مصلحة الأمن العام، بعد أن يؤكد أن حادث اغتصاب فتاة العتبة حادث عادى، يتهم الفتاة الضحية بأنها هي التي شجعت الشاب على هتك عرضها، وأنها تركته يفعل ما يشاء حتى وصل بيده إلى منطقة حساسة دون أن تنهره أو تصرخ . هكذا تتحول الضحية إلى جانية، وتصرخ الفتاة للصحفيين إن ضباط الشرطة يعاملونها كمتهمة . وفى حادثة إمبابة حدث نفس الشيء، نفس النظرة إلى الناس كحيوانات قذرة، لا شعور لها ولا إحساس، ولكي يغطوا على التقصير المخجل، نشرت الصحف أن الزوجة عشيقة صديق الزوج، وأنكرت الزوجة وأنكر الزوج، وأنكر الصديق، فمن أين أتوا ببهتانهم، نفس المنهج، ونفس الفكر الذي يعاملون به المثقفين والمعارضين والوطنيين، أقصى درجات التشويه والكذب لتبرير الإجرام .
  • لكن ما دامت الجريمة قد وقعت فلا بد أن يكون هناك مجرم، وما دام المجرمون الحقيقيون فوق القانون وفوق المساءلة، فلا بد أن يبحثوا عن إلصاق الجريمة بالضحية .. بالشعب ، ولماذا تستغرب هذا على مدير أمن عام، إذا كان سيد سابق له قد اتهم رموز أمته، وخلاصة ضميرها، بأنهم خنازير وكلاب، ومصابون بالشذوذ الجنسى . ولماذا نستغربه من مدير أمن عام إذا كان سيد سابق له قد قال لشيخ جليل تحت قبة مجلس الشعب : " يا سافل يا مجرم يا وسخ ".
  • لماذا نستغرب إذن تصريحات اللواء حلمي الفقي ن ولماذا لا نكون واقعيين فننصح كل فتاه تغتصب - وكل معتقل يعذب – أن تلعق كالحيوان جرحها بلسانها، وألا تلجأ إلى مسئولين قد لا تقل وحشية بعضهم عن وحشية من اغتصبوها .
  • هل تتخيل يا سيدي الرئيس أنني احترمت اللواء محمد عبد الحليم موسى، عندما صرح بأن حادث اغتصاب الفتاه حادث عادى، هذا الرجل مازال يستطيع أن يقول الصدق، هذا رجل الأسرار مكشوفة أمامه، والملفات مفتوحة أمام عينية . هذا رجل يعرف باليقين ما يحدث في سجونه من تعذيب وإهدار للآدمية، هذا رجل يمارس رجاله الحرق والهدم وما هو أكثر، هذا رجل يعرف ما يحدث في أقسام البوليس وماذا يحدث خلفها، رجل يعرف ماذا يحدث في "لاظوغلى"، وفى معهد أمناء الشرطة وفى أماكن أخرى يعرفها ولا نعرفها. هذا رجل يعرف هذا كله ويعرف أكثر منه، فكيف لا يكون حادث اغتصاب فتاة العتبة مجرد حادث عادى بالنسبة له ؟ لقد صدق الرجل، وتلك خطيئته الوحيدة .
  • لقد تولى الوزارة، وليس له عدو وأخشى أن يغادرها وليس له صديق . إنه الابتلاء الأخير لرجل أحبه الناس فخذلهم، وثقوا فيه أنه لن يكون كالآخرين فأهدر ثقتهم . نفس المأساة تتكرر مع كل مسئول . يتسلل الشيطان عبر السلطة والجاه ليقايض الدنيا بالآخرة . آخر امتحان وأصعب امتحان وفيه – في زماننا – لا يكاد ينجح أحد.
  • إن عبد الحليم موسى يتحمل أمام الله أوزاره، لكنك تحملها معه أيضا يا سيادة الرئيس، كما تتحملها مع كل مسئول آخر تأتون به ليتحمل في الدنيا أمام الناس أوزاركم، وبعد استنفاد أغراضكم منه، بعد أن يفيض بالناس الكيل، تتخلصون منه، ثم تأتون بغيره ليبدأ من جديد .
  • أين كل وزراء الداخلية السابقين ؟ ألا يعتبر بهم أحد، وقد قامر معظمهم بالآخرة من أجل الدنيا، فخسروا الآخرة والدنيا . لماذا لم يقف منهم أحد ليقول : لا.. لا.. لا.. الله عندي أكبر والآخرة أغلى والدين أعز.
  • ولعلى أتساءل : ما علاقة ذلك بأحداث شديدة الشذوذ والانحراف، كأولئك الأربعة من أمناء الشرطة الذين اختطفوا في سيارة الشرطة سيدة ليحتجزوها في شقة أحدهم أياما يتناوبون فيها اغتصابها، عمل إجرامي قد يحكم عليهم الإعدام من أجله، لكن زملاء لهم قاموا بنفس الفعل البشع مع معتقلين وزوجاتهم دون عقاب.
  • ألا يمكن أن تكون هذه الحيوانات البشرية قد تعلمت الإجرام في وكر كان يفترض أن يكون حصن أمان. ذلك قصة الضابط الذي فعل نفس الشيء . ما علاقة تهريب المخدرات بذلك المهرب الكبير الذي أدعى أنه عميد شرطة حين القبض عليه . ما علاقته بتفتيش سيارة محافظ – أصبح بعدها وزير للداخلية – بحثا عن المخدرات . بل ما علاقته بأحداث فردية مروعة – كذلك الضابط الذي قتل مواطنا لمجرد أنه احتج عليه عندما صفعه – وذلك الآخر الذي أمر جنوده باختطاف مدرس – إلى بيته – بعد أن ضربوه حتى فقد الوعي، لكنهم اختطفوه قلبي يضربوه أيضا أمام التلميذ – ابن الضابط – الذي ضربه المدرس في الفصل . إن الشيطان عندما يزين لنا السوء لا يدلف إلى غرضه الخبيث بأن يقول هذه معصية فاقترفوها، وهذه حسنة فاجتنبوها، بل إنه يلبس الحق ثوب الباطل والباطل ثوب الحق، بيد أنى لا أظن القضية بهذه السهولة، ذلك أن الله خلق في داخلنا رادارا أدق من أي رادار اخترعه بشر، يجعل جزءا في داخلنا يدرك – رغم تمويه الشيطان وتعميته – أن هذا الحق الذي نتشدق به على الناس، ليس إلا ستارا يخفى خلفه القبح واللصوصية، والانتهازية، وخيانة الله ورسوله والمؤمنين .
  • وهذا بالضبط يا سيدي الرئيس ما يحطم رجالك، ذلك أنهم مهما ادعوا صواب ما يفعلون، فليسوا على درجة من الحماقة قلبي يقتنعوا في أعماق أعماقهم بصدق ما يدعون، لكنهم لا يرتدعون . كيف لا يرتدعون، كيف رغم أن العمر قصير، والحساب آت، ومتاع الدنيا قليل. حتى الحجاج ارتدع عندما هرب منه معارض فقبض على أخيه رهينة، وقال ابن الفجاءة – الرهينة – للحجاج : " إن معي كتابا من أمير المؤمنين ألا تأخذني بذنب غيري " وتساءل الحجاج في دهشة : أين هو هذا الكتاب ؟ فأجاب ابن الفجاءة: والله إن معي أرفع منه وأكرم، كتاب الله عز وجل الذي يقول فيه " ولا تزر وازرة وزر أخرى " . السفاح ارتدع، الذي قتل خيرة التابعين، والذي قتل عبد الله بن الزبير، وأحرق الكعبة ارتدع . الذي فعل ذلك كله يا سيدي ارتدع لكن نظام الحكم عندنا لم يرتدع.لم يرتدع رجالك ..
  • لكن الحجاج كان يجاهر بما يفعل، لم يكن يخفيه، لم يكذب على الآخرين وعلى نفسه، لذلك ارتدع . أما رجالنا فما من أحد منهم إلا ويكذب، رجال أمنك، الذين لا يكفون عن اختلاق المؤامرات حولك، يعزلونك عن شعبك، فماذا تفعل إذا كنت مهددا في كل خطوة ماذا تفعل إن كان عليك أن تتوجس من كل اتجاه شرا، و من كل تجمع مؤامرة، ومن كل حركة محاولة لقلب نظام الحكم، بيد أنهم لا يقومون بذلك فقط، فالأجهزة الأخرى، هيالأخرى تفعل ذلك، على كل جهاز منها إذن أن يتقرب إليك أكثر، وليس ثمة وسيلة لذلك إلا أن يشكك كل جهاز في الجهاز الآخر، فليس إلا هو الأكثر ولاء لك، أما الأجهزة الأخرى، فقد تسلل إليها أعداؤك، لا تثق بها، وثق بنا فقط، لكن الأجهزة الأخرى أيضا تقول لك نفس القول، فيالها من أخطبوطات هائلة، وعنكبوتات سامة تلتف حولك ليصبح الصراع جله صراع الباطل مع الباطل، الشر مع الشر، الكذب مع الكذب، ويصبح التسابق كله نحو نار جهنم .
  • ما من أحد يصدق يا سيادة الرئيس، ما من أحد يقول لك الحقيقة، ما يشعر به، وما يفكر فيه حتى ولو لم يكن صوابا . وعندما اغتيل ضابط مباحث أمن الدولة في الفيوم، تبارت الأقلام كلها باحثة عما يمكن أن تكتبه أنت لو كتبت، كأنهم صبوا في قوالب، أو قدوا من حديد، ما من أحد منهم له رأى أخر، ما من أحد قال : إن دماءهم في عنق السلطة، هيالتي أمرت رجالها بالعنف، وجعلت وجودهم في مناصبهم مرتبطا بالمغالاة فيه، وعندما تقع الواقعة، تتنصل الدولة، لا تتنصل فقط بل وتسد عليهم الطريق عندما تختلق ثأرا لا وجود له، وتستنفر فيهم الحمية بالقول إن الضابط شجعان لن يجبنوا عن أداء واجباتهم بسبب استشهاد بعضهم، ولو أنهم استشهدوا في سبيل الله، أو في سبيل ما يرضى عنه الله فأجل، ولقد دمعت عيناي والله من أجل ضابط الفيوم، كي لو كنت أباه لظللت أبكيه حتى أموت، لا اعتراضا على قضاء الله، وإنما خوفا من كيفية تقبل الله له، وثمة أناس كانوا يحاربون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلوا النار لأنهم لم يخلصوا لله قلوبهم فكيف آمن على ابني إن مات هذه الميتة .
  • أنت تعرف يا سيدي أنهم في الغرب يتهمونا بضيق الأفق، بالحمق، أننا لحياتنا في الصحراء والوديان نبسط الأشياء، ونسطحها ولا نرى منها إلا جانبا واحدا، أننا أحاديي النظر والبصيرة، وأن ذلك يجعلنا ندور دائما حول أنفسنا، لا نتقدم، لو أن أحدا منهم طرح القضية بصدق منذ عام 54 لربما ما وصلنا إلى ما وصلنا إليه، فإزاء التعذيب الهمجي الوحشي المجرم للمعتقلين أيامها ثار التساؤل الفقهي، في المعتقل … هل من حق من وقع عليه التعذيب أن يثأر لنفسه ممن عذبه، ما دامت الدولة تتستر عليه، وتدعمه وتؤيده وتنصره وتخفيه، ثار التساؤل أيامها عنيفا داميا، لكن الرأي استقر أخيرا أن يحتسبوا عند الله ما يحدث لهم، وتغيرت الدنا من حولنا واتسعت الرؤى، لكن التعذيب عندنا استمر في عهد السادات، كما كان عهد جمال عبد الناصر، ثم استمر في عهدك يا سيدي، كما كان في عهد السادات . في عهد جمال عبد الناصر كان جبروتا صريحا بشعا يعلن عن نفسه، وفى عهد السادات لم تقل البشاعة لكنهم غيروا الأسماء، عندما ذهب الرئيس المؤمن بمعول ليهدم سجنا بينما رجاله يبنون سجونا أخرى، وفى عهدك أيضا يا سيدي الرئيس لم تقل بشاعة التعذيب، بل اتسمت ببشاعات أخرى منها : عصب أعين المعتقلين، قلبي لا يروا جلاديهم، واستعمال أسماء حركية للضباط القائمين بالتعذيب والتحقيق تضليلا للقضاء إذا ما لجأ الضحية إليه، وتلك أفعال عصابات يجب أن تطاردها الدولة لا أفعال دولة، وتلك يا سيدي كانت أولى الخطوات في اغتيال رفعت المحجوب، وضابط مباحث أمن الدولة في الفيوم .
  • الدنيا كلها تتحدث عن التعذيب في سجونكم وأنتم تنكرون، تقارير الطب الشرعي تثبت وأنتم تنكرون، ما من أحد منا إلا وقابل معتقلا سمع منه تفاصيل التعذيب لكنكم تنكرون، منظمات حقوق الإنسان تصرخ وأنتم تنكرون . وثمة شواهد لا تدحض عن تعذيب للمتهمين أقرت المحاكم بها، فبدا أن النيابة لم تسمع صراخ المعذبين، ولم تثبته . وتلك علامات انهيار خطيرة ليس لنظام حكم ولا لهيبته بل للمجتمع كله. كل هذه الدماء التي سألت، وكل هذه السياط التي هوت، وكل الأشلاء التي تمزقت، وكل هذه القضايا التي لفقت . أما آن الأوان لكي تنتهي .
  • صباح الغد يا سيدي سوف تجد تقريرا على مكتبك، أو مقالا في صحيفة يشير إلىّ كمجرم يساند الإرهاب، مثلما حدث بعد مقالتى :" كأنهم يقولون : قل هو الرئيس أحد الرئيس الصمد "، عندما أندفع بلهاء يقولون أنني حرفت القرآن وشبهتك بالله، وما ذلك قلت بل قلت ضده، فإلام يفهمون عكس ما نقول، وحتام يدعون علينا ما لم نقل . أم أنهم لا يستطيعون مواجهة ما نقول، فيدعون علينا ما يستطيعون مواجهته .
  • وأنا والله يا سيدي ضد الإرهاب بكل صوره، طبيعتي كمسلم ترفض الظلم وطبيعتي كمثقف تنبو عن العنف، ولأنني أدرك أن مأساة المسلمين الكبرى بدأت بعمل إرهابي قُتل فيه ذو النورين، كما أدرك أيضا أن اغتيال السادات – بغض النظر عن أشياء كثيرة – لم يغير من الأمور الكثير، ذلك أن الحاكم ليس فردا وإنما طبقة، ونظام الحكم ليس رأيا، وإنما منهج متكامل، والإنسان لا يستطيع أن يقتل طبقة ولا أن يطلق الرصاص على منهج، لذلك أدين الإرهاب، وأومن بالدعوة إلى سبيل الله بالحكمة، كي حين أدين الإرهاب، أدينه فيكم قبل أن أدينه في أعدائكم
  • الحقيقة التي لا أظننا سنختلف عليها كثيرا، أن الدولة العسكرية التي انهارت 67 قد أسلمت ميراثها للدولة البوليسية التي فاقت الأولى بشاعة، ولقد كانت لدولة العسكر كل عيوب العسكريين في شتى أنحاء العالم، وبرغم أخطائها الهائلة فإن مجد العسكرية المصرية التليد قد وضع في كفة الصواب ما لا يستهان به، وما تدعم بصورة حاسمة في أكتوبر 73، أما بالنسبة للدولة البوليسية فإنني أخشى أن تكون عيوبها وتاريخها التليد في القهر والتزوير حاجبا لكل ميزة، وفى قلب القلب للدولة البوليسية يقع القلم المخصوص أو السياسي أو المباحث العامة، أو مباحث أمن الدولة وأي مسمى آخر . لقد كانوا هم أدوات السلطة للجبروت، وعندما يقعون الآن ضحايا فنما أسهل أن نسطح الأمر في بلاهة، لنقرر أنهم ضحايا خوارج يجب استئصال شأفتهم.. حسنا .. لن تستطيعوا استئصال شأفتهم بالكامل أبدا والتاريخ معي يشهد، قد تقمعونهم لعام، لعامين، ليعودوا مرة أخرى، وليتساقط من ضباط أمن الدولة آخرون .
  • عندما أتأمل جهاز مباحث أمن الدولة فإنني أشعر بالرثاء من أجل رجاله، بالإشفاق – لست أنفى المسئولية عنهم – كي أشعر بالرثاء من أجلهم، لأنهم مباحث أمن النظام لا أمن الوطن أو الدولة.

ناشدتك الله يا سيدي الرئيس هل أما مخطئ ؟

  • لقد غير الجهاز توجهاته بالكامل إلى الضد مرات عديدة في كل عهد، تأتيهم الأوامر .. طاردوا الإخوان المسلمين، ويفتى الأزهر بأنهم خوارج، خففوا القبضة قليلا عن الإخوان ، وطاردوا الشيوعيين فإنهم كفرة، أما من يتعامل مع إسرائيل فكافر على جميع المذاهب، أفرجوا عن الشيوعيين وطاردوا من مشى في جنازة النحاس، أفرجوا عن الإخوان المسلمين فهم صفوة الأمة، وما زعيمكم السابق الذي ظللتم ثمانية عشر عاما تعبدونه إلا وثن يجب هدمه، زعيمكم الجديد مؤمن رفع راية الإسلام وحقق النصر، أمسكوا من يهاجم إسرائيل فإنهم خونة يجب قطع دابرهم : اقبضوا على الجميع، أفرجوا عن الجميع، العراق صديقة فغضوا البصر عن كل أخطاء رعاياها، العراق عدوة ولا بد من دليل على ذلك بضبط تنظيمات تتبعها تهدد أمن الوطن .. ليبيا عدوة، ليبيا صديقة .. سوريا عدوة، سوريا شقيقة، ياسر عرفات زعيم دولة، ياسر عرفات هباش بكاش ……!!

لو أن جهاز كمبيوتر غذى بهذه البيانات المتناقصة لاختنق، لاحترق.

من أجل ذلك أشفق عليهم.

  • أشفق عليهم أيضا لأنه كانت لهم دائما المعلومات التي لا نعرفها عن تورط السلطة في الفساد، والأوامر بغض البصر، يأتيهم الأمر بتزوير الانتخابات مثلا، ثم يصرح المسئول الكبير مشيدا بنزاهة الانتخابات، وهم يعلمون علم اليقين – لا الظن مثلنا – أن المسئول كاذب . تأتيهم الأوامر الشفهية بالتعذيب أو حتى بالقتل، ويقسم المسئول في التليفزيون أن ذلك لا يحدث.

ماذا يمكن أن يفعل الشيطان في إنسان أكثر مما فعلته السلطة فيهم .

  • ولننظر إليهم بعد ذلك كله كبشر، كيف يستطيعون المحافظة على توازنهم النفسي وثمة رادار خلقه الله في أنفسهم يجعلهم يدركون – رغم كل محاولات السلطة لغسيل المخ – يدركون أنهم يخالفون شرع الله، وهم يعلمون أن قصاص الله آت، كيف يستطيعون وسط هذه المتناقضات كلها أن يحتفظوا بنفوس سوية، أن يكونوا أبناء بررة، وآباء صالحين، وأفراد أصحاء في المجتمع، لا يتوجسون كل لحظة وأخرى، لا من انتقام ضحاياهم، بل من انتقام الله منهم وابتلائه لهم في أنفسهم وفى ذويهم، وهم في موقفهم المأساوي هذا لا يملكون القدرة على التراجع، فذلك يفقدهم ميزات القوة والسلطة التي تتمتع بها مراكزهم، فإن تخلت عنهم واجهوا المجتمع الذي لم يتعودوا على مواجهته دون بطش .
  • هل تتخيل يا سيدي الرئيس نفسية واحد منهم يعرف أن التزوير من الكبائر وأن التعذيب من الكبائر، لكن الأوامر تأتيه بأن يعذب ويزور، وهو أن استجاب ضاع، وإن رفض جاع . ما هو شعور زوجة تكتشف أن زوجها جلاد، وابن يكتشف عندما يميز الصواب والخطأ أن ما فعله أبوه مخجل، ولا يجعله يفخر بالانتماء إليه . إنكم تحطمونهم .والكارثة أننا نعالج الخطأ، لا بالرجوع عنه لكن بمزيد من الإيغال فيه، إن حماية ضباط مباحث أمن الدولة من الاغتيال، لا تأتى بمزيد من البطش والعسف والتعذيب، بل بالعودة إلى الحق، إلى الدين، والعقل، ودفع المواطنين إلى الإيجابية لا تأتى بتكثيف كابوس الشرطة، لكن بدفعهم لمعاملة المواطنين كآدميين لا كحيوانات .
  • يا شيخ محمد الغالي، يا شيخ الأزهر، يا مفتى الديار، يا البابا شنودة، يا حلمي مراد، يا أحمد بهاء الدين، يا عادل حسين، يا أسامة الباز، يا مصطفى الفقي، يا إبراهيم شكري، يا فؤاد سراج الدين يا خالد محيى الدين، يا على الدين صالح، يا زكى نجيب محمود، يا نجيب محفوظ ، يا نعمات أحمد فؤاد، يا يحيي حقي،، يا جمال حمدان ، يا نور الشريف، يا محمد السيد سعيد، يا أحمد بهجت، يا إبراهيم نافع، يا محفوظ الأنصاري، ويا كل مواطن يحترم الوديعة، التي أودعها الله فينا، أذهبوا إلى الرئيس لتقولوا له إن وصمة التعذيب لا تجلل عهده بالعار فقط، وإنما تجعل من كل منا ديوثا، أجل ديوثا ما دام يرى هذا العذاب يلحق بهذه النفوس البشرية بين أيدي السفاحين الجلادين، وهم بلا حول ولا قوة، ثم لا يتحرك من أجلهم .
  • ناشدتك الله يا سيدي الرئيس، الله الواحد الأحد، القوى القهار، المنتقم الجبار الذي يمهل ولا يهمل، الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، ناشدتك بحقه عليك، وعلينا أن تجيب على تساؤلي : ألم يمارس عهدك التعذيب ؟ ألم تعلم به ؟.
  • دعك من بيانات وزير الداخلية، وإنكار السلطة، دعك من أحكام القضاء على من مارسوا التعذيب بالبراءة، دعك من كتاب تعرفهم خيرا منا، دعك من هذا كله، أنا وأنت والله ثالثنا، ألم يحدث تعذيب في عهدك، ألم تعلم به، ألم يطلق رجالك الرصاص على رجال مهما تكن تهمهم، فالقضاء لا رجال الشرطة هو الكفيل بهم .
  • أم أنكم يا سيادة الرئيس تعاملوننا كأننا عبيد، وأنتم سادة، فلا حقوق لنا عليكم إلا ما كان من حقوق العبيد . في أعناقنا سلاسلكم .. ظهورنا موطئ سياطكم .. حريتنا في يمينكم .. وحتى أعراضنا حلال عليكم .. وليس من حقنا بعد ذلك إلا أن نسبح بحمد نعمتك علينا … أتقبل يا سيادة الرئيس أن يصل الأمر أن كاتبا شهيرا أعتقل أخوه في قضيه برأته منها المحكمة – بعد ذلك – يضطر لمناشدتك على صفحات الصحف في إعلانات مدفوعة الأجر قلبي تنقذ أخاه من التعذيب في سجون الزبانية حيث ينفردون بضحاياهم .. يعصب المجرمون أعينهم .. وهم إذا اشتكوا يطالبهم القضاء بألف دليل ويقين على نوع التعذيب ، وشخصية المعذبين، فكيف يتمكنون من ذلك وقد كان الشيطان منفردا بهم، ألم يحك لك مكرم محمد أحمد عما حدث للدكتور محمد السيد سعيد الكاتب الكبير بأكبر صحيفة عربية، بواحدة من أشهر عشر صحف في العالم، في الأهرام، ألم يحك لك عما حدث له عندما أراد أن ينقل عبر الأمة إليك كلمة صدق عن إرهاب الدولة، معمل التفريخ الشيطاني لكل إرهاب في المجتمع، ألم يقل لك كيف لفقوا له التهم، كيف عذبوه، كيف رآه مكرم محمد أحمد بأم عينيه ممزق الروح والجسد، هذا ما يحدث لصحفي من أكبر الصحفيين في صحيفة من أكبر الصحف في العالم فماذا يحدث إذن للمواطن العادى، ماذا يحدث لرعاياك يا سيدي الرئيس ؟.هل تعرف وطأة ذلك على بناء شخصية الأمة .. إن الجميع يودون من أعماقهم أن يبادروا لنجدة المعذب المستغيث .. ولكن الخوف واليأس يقتلان نخوة الرجال وشهامتهم فيصمتون … وفى الصمت تسقط رجولتنا وإنسانيتنا وشرفنا، وكرامتنا فنتحول إلى قطيع من الخراف ينتظر الذبح … الدور يمكن أن يصيب أي واحد منا لأي سبب وبلا سبب . ات يوم ضرب شيخ من شيوخنا المثل لواحد من خلفاء بنى العباس حين رآه يسرف في تجنيد الترك – الذين قتلوا الخليفة والتهموا الخلافة بعد ذلك – فقال له:
  • مولاي : كان هناك راع، ساءه أن تفترس الذئاب بعض غنمه فأسرف في تربية الكلاب قلبي تذود الذئاب، لكن الكلاب احتاجت إلى طعام، فأخذ يذبح كل يوم من غنمه حتى يطعمها، حتى انتهت غنمه، فيا مولاي، ماذا يفعل الراعي إذا أكلت كلابه غنمه ؟ نعم يا سيادة الرئيس.. أكلت الكلاب الغنم، لم تأكلها الذئاب، ولا وحوش الفلاة، ولم يسرقها اللصوص، وإنما أكلتها الكلاب. لشد ما وددت أن يأتيك نجيب محفوظ حاملا إليك جائزة نوبل هاتفا بك يا سيدي، أعدها إليهم فأنا لا أستحقها، لا أستحقها بالتأكيد، ما دامت كتاباتي في خمسين عاما لم تجعلكم توقفون التعذيب، وإهدار كرامة الإنسان . ووددت أيضا أن يأتيك بطرس غالى – في صحوة ضمير – قائلا : أنه لا يستحق شرف منصبه العالمي، وقد كان عضوا في حكومة تم في عهدها تزوير الانتخابات والتستر على الفساد، ونهب الاقتصاد، وتهريب أكثر من مائة مليار دولار للخارج .
سيدي الرئيس :
  • ناشدتك الله، هل ترضى أن يكون أحد أبنائك واحدا من الجلادين . بل ألم تفكر للحظة أن علاء ابنك هو ضحية الجلادين، هو الذي يصلب ويعلق ويحرق، و .. و.. لا أستطيع أن أكمل، لكنك أنت يجب أن تكمل، لأن سؤال الله لك عنا سيفوق سؤاله لك عن ابنك

كل عام وأنت طيب يا سيادة الرئيس .

عيد ميلاد سعيد يا سيدي.

عام جديد سعيد عليك وعلينا، أو بالأحرى أقل ألما وحزنا .

عام يشهد أوامر صارمة جامعة مانعة للتعذيب، ومحاسبة من قاموا به .

فتلك يا سيدي خطوة في طريق طويل قلبي لا نكون في المكان الذي يريده لنا أعداؤنا وأعداؤك.

من وصفوني ووصفوك بأبشع ما يكون في بروتوكولات حكماء صهيون

ذلك مقال آخر، أرجو أن يتسع صدرك له في العدد القادم

وعام سعيد يا سيدي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق