النشوقاتى والاصالة

النشوقاتى والاصالة
الاصالة دمياطية

الأحد، 9 أكتوبر 2011

مــــــن مواطـن مصري إلى الرئيس مبارك "2"

فخامة الرئيس :

عام سعيد يا سيدي .

عام سعيد عليك وعلى أمتك..

عام سعيد يخفف عنا وطأة أعوام الحزن .

  • عام سعيد ترفض فيه تفويض مجلس الشعب لاستيراد السلاح، وليس هذا فقط ما نرجوه من بطل 10 رمضان، بل ونرجو أن تكون مصر تحت قيادتك سباقة لتشكيل لجنة على أعلى مستوى لمراجعة كل مشتريات السلاح في مصر لتعلن نتيجة مراجعتها على العالم، لجنة تكون وسام فخر لعهدك ووصمة عار لأشقاء لم تكن الجيوش عنهم إلا جيوش المحمل والمهرجانات وإرهاب الشعب، وجيوش جعلتهم رحماء بالأعداء أشداء بينهم، جبارون علينا خوارون أمامهم .
  • لقد هزمنا وتعدادنا كعرب أربعون ضعف تعداد إسرائيل، ناتجنا القومي عشرون ضعفا، تعداد جيوشنا أربعة أضعاف، وحجم أسلحتنا أربعة أضعاف، وإذا ما أدخلنا العالم الإسلامي في الحسبان – كما يجب – لتضاعف الفارق أضعافا مضاعفة أخرى . وقد يتبادر إلى الذهن أن أسلحتنا كانت متخلفة، وهذا ما تنفيه تماما مؤسسات الغرب العسكرية ومجلاتهم المتخصصة . وقد يزعم حاكم أن شعوبنا متخلفة عن شعوبهم، لكن الإحصائيات عن حملة الماجستير والدكتوراه في بلادنا، وعن نماذج المواطنين الفذة التي تستطيع عبقريتها في الخارج، كل ذلك دليل قاطع هو أن الفرق بيننا وبينهم هو الفرق بين حكامنا وحكامهم .

لم نهزم إذن عن قلة .

ولم نهزم عن ضعف في الإمكانيات أو نقص في المال والعتاد.

  • هزمنا بعد ما قدّمنا، لم نقصر كأمة، أما ما ضرب علينا من الذلة والمسكنة فلم نكن نحن سببه، نحن قدمنا أكثر مما قدم أي شعب في العالم، هل استثمرتم أنتم كقادة ما قدمنا ؟ هل كنتم في مستواه ؟ هل أضفتم عليه أم أهدرتموه، ضيعتموه، سفحتموه؟..
  • لا تغضب يا سيادة الرئيس وخذ من التاريخ عبرة .. فإن العبيد والجوارى الذين كادوا يؤلهون جمال عبد الناصر هم الذين يجلدون اليوم بالسياط ذكراه .. وأولئك الذين كادوا يعبدون السادات من دون الله هم – لا من أبغضوا السادات في الله – الذين امتهنوا كل شئ في ذكراه حتى عرضه، وبرغم أنني من قوم يرون في جيهان السادات ملامح هند بنت عتبة فقد نزف قلبي دما عندما لاك إبراهيم سعدة في فمه ما هو أعز على المرأة من كبد الحمزة علينا وعليه.
  • نسى أنه يكتب في عهد الفلاح حسنى مبارك فهجر النصيحة وفجر الفضيحة. ذلك يا سيدي أن قانون الله في ماله وسلطانه أنكم ما منحتموه غير أهله إلا حرمكم الله ودهم وشكرهم . أفتأمن يا سيدي على نفسك منهم ؟؟ !!أتشك أنك ميت وأننا ميتون ؟؟ !!ماذا تتوقع أن يكتب عنك إبراهيم سعدة بعد موتك، أي إبراهيم سعدة وكل إبراهيم سعدة، ماذا تتوقع أن يكتب أنيس منصور وسمير رجب، وكثيرون وكثيرون وأنت تسمعهم وتقربهم، ولست طامعا والله في شئ من ذلك فأنا غنى عن قربك غناك عن قربى، لكنني أخشى على وطن ائتمنت عليه، وأمة أسلمت لك قيادها، لا شورى ولا طوعا .. وإنما انتخابات واستفتاءات .. إن كنت تعرف ما يحدث فيها فما أشد غضبى وإن كنت لا تعرف فما أشد يأسى .
  • أجل يا سيدي، أنا غنى عنك غناك عنى، غنى عنك يا سيدي، غنىُّ عنك غِنى ذلك الزاهد الذي دعاه هارون الرشيد إلى طعامه فأبى الزاهد أن يقربه مبديا اشمئزازا وتأففا من أصناف الطعام الفاخر حتى دهش الخليفة وظن أن الرجل لجهله لا يدرك قيمة ما أمامه، لكن الزاهد لم يلبث حتى مد يده إلى أصناف الطعام وملأ قبضته منها ثم أخذ يعتصرها ليتساقط منها دم وأشلاء بشرية فيصرخ قائلا : هذا هو طعامك الذي تدعوني إليه يا أمير المؤمنين . وعيف الطعام فرفع.. ثم نودي بالشراب فمد الخليفة يده إلى كوب ماء فحال الزاهد بينه وبين الماء متسائلا : كم تدفع فيه يا أمير المؤمنين إن مُنِعته ؟ فأجابه : أدفع فيه نصف ملكي، وخلا الزاهد ما بينه وبين الماء حتى ارتوى فسأله : فكم تدفع لو حصرت فيه؟.. فأجابه الخليفة : أدفع فيه نصف ملكي الآخر.. وهنا قام الزاهد مغادرا مجلس الخليفة وهو يقول في ازدراء :
  • - ما أهون ملكا لا يساوى شربة وبولة !!لطالما ساءلت نفسي يا سيادة الرئيس : كيف وأنت الدمث المهذب الرقيق تترك مسوخا تعبر عنك، تنقل لنا فكرك، تحمل أوزارهم ولا تنال منهم نصحا وأنت حي ولا إنصافا بعد أن تموت كيف ولماذا وحتى متى ؟؟!!لماذا تتركهم يشوهون مواقفنا ؟ لماذا يكذبون فيدّعون علينا ما لم نقله ؟ ينشرونه في صحفهم الواسعة الانتشار ؟ بل في صحفنا نحن التي استولوا – بإذنكم – عليها ليعاملوها كما تعامل السبي، ثم يأخذون في الرد علينا، يفندون ما يدعوه ولم نقله.. كانت أرواحهم ونفوسهم وجذورهم تمتد دائما خارج الوطن رغم أنهم غالبا كانوا يعيشون بأجسادهم فيه يستنزفونه، كما يعيشون في الوطن بينما كان الوطن يعيش فينا، في قلوبنا وبين حشايانا، نرويه بدمنا فيستنزفون دم الوطن ودمنا .
  • عيرونا بهزيمة 67، ويومها هزمنا نحن لا هم وهزمت أنت أيضا معنا يا محمد حسنى مبارك، الغرب واليهود وهم انتصروا، وفى إعجاز مذهل لخص نجيب محفوظ الأمر كله بأن مصر لم تهزم في حرب 67، بل انتصر نصف العرب على نصفهم الأخر، انتصر نصفنا على نصفنا، وكانوا هم النصف المنتصر، مع أعدائنا انتصروا علينا . نحن لم نؤيد الظلم والبطش والجبروت والظلم والطغيان والمعتقلات . بل كنا ضحاياها، أيدها هؤلاء الذين يعيروننا اليوم . فلماذا تسمع لهم يا سيادة الرئيس ولا تسمع لنا، ولماذا تسخّر لهم وسائل إعلام -المفروض أنها ملك الأمة- كي تكون مطاياهم التي يسحقون بها هامات الأمة ؟
  • أجل، لم نكن مع الفساد والظلم لكننا كنا مع بناء السد العالي وتأميم قناة السويس وحرب الاستنزاف وأدنا بكل ما نملك من قوة السجون والمعتقلات وغيبة الديمقراطية، وكنا مع سعودية فيصل عندما وقف بكل الشموخ مهددا : نحن قريبي عهد بحياة البداوة فإذا ما قررت أمريكا الاستيلاء على أبار بترولنا، سنشعلها ونعود بدوا كما كنا، وكنا مع السادات حين أشعل نار أكتوبر وكنا ضده حين أطفأ نوره، كنا معك أنت أيضا يا سيادة الرئيس بكل ما في القلب من حب وبكل ما في الروح من عزم وقوة وأنت تحارب أعداءنا وأعداءك، كنا معك، كنا نتلمس الأعذار والتبريرات لأخطائك، لم يفعل اليوم لكنه غدا سيفعل، لم يكتشف بعد لكنه حتما سيكتشف، حتى كانت الغاشية في حرب الخليج .

الغاشية …

  • إن كل أحزان زولا وأعماق دستويفسكى وبحور تولستوى وعوالم فوكنر وجيشان إبسن، وحوارى نجيب محفوظ، وصدمات الحلاج وآلام صلاح عبد الصبور، كل ذلك غير كاف للتعبير عن مشاعري، كمواطن، كوطن، كتاريخ، كأمة ।ذبحتني فنخعتنى ।أكان كل ما مضى وهما، سرابا، إسقاطا لأحلام ضائعة عليك ؟ قل لي بربك لماذا اشتركت في عاصفة الصحراء ؟ أهذا هو أنت، وذلك الوجه الطيب الذي هو وجهك، الوجه الذي طالما أراحني في بداية حكمك، حين كنت أرى فيه وجه أبى وآخي وصديقي وابني، كوجه مصري في بلد غريب يشدني بالحب والانتماء إليه ؟ أكنت من البداية هكذا أم أنك تغيرت، أم أنني أنا الذي لم افهم ولا أفهم ولن أفهم ؟ لو أن أحدا قال إنك يمكن أن تفعل ذلك لشاجرته । الفلاح المصري ابن كفر المصيلحة مركز شبين الكوم منوفية لا يمكن أن يفعل هذا، الضابط المصري العظيم الذي تجرع معنا ذل الهزيمة ومهانتها ثم رشف معنا رحيق حلاوة النصر لا يمكن أن يفعل هذا، لا يمكن، المنطق يرفض، والدين يرفض، والعرف يرفض وحتى قانون العيب يرفض . ولم يكن التخلي عن علاقتي بك سهلا، كان مؤلما كالسلخ، رحت أحاور نفسي॥ إن كان هو يتغير فنحن أيضا نتغير॥ إن كان قد غير موقفه من العراق فانقلب عليها فنحن أيضا غيرنا موقفنا من الهجوم عليها إلى مساندتها . لماذا أحمل عليه إذن وقد غيرت موقفي مثله ؟ أفقدتني الثقة بنفسي.. إما أن أكون على صواب وأنت خاطئ أو تكون المصيب وأنا مخطئ . وضعتني في موقف البين بين، موقف الشك وانعدام اليقين، أقسى المواقف وأكثرها عتوا .

  • أراجع نفسي، أؤنبها، أوبخها وأبخعها، أتساءل : لماذا لا أفترض أنك مصيب، بل لماذا لا أفترض أن السادات كان على حق، العالم كله يركع ثم يسجد أمام العلج الأمريكي، فهل كان السادات محقا حين سبق العالم بالركوع والسجود – والتعبير ليس لي إنما المسئول سعودي قال : " لقد طلبنا من السادات أن ينحني أمام أمريكا ففوجئنا به يسجد أمامها " – فهل كان السادات أبعدنا نظرا أم أكثرنا خيبة، أم كان فأر التجارب الذي أجرت عليه المخابرات الأمريكية والمحافل الصهيونية بروفتها الأخيرة، كي تضرب بعد ذلك ضربتها الكبرى مع جورباتشوف وصدام فيسجد العالم أمام أصنامها وطواغيتها وعلوجها ؟..
  • أهذا هو الابتلاء الأخير لنا، حيث يحاط بنا فمنا من يثبت ومنا من يظن بالله الظنونا ؟ والله يا سيدي إن ظني بصدام لأسوأ من ظنك فيه ذلك أنك تدينه كرئيس شطح عن نمط الرؤساء والملوك، بينما أنا أدينه – وأدينك- لأن القاعدة عندي والمقياس ليس نمطكم وإنما نمط السلف الصالح والخلفاء الراشدين وتراث أمة محمد صلى الله عليه وسلم .لكن الأمر لم يكن أمر صدام ولا غزو الكويت، وإنما كان صدام حضارتنا بوحشيتهم وإيماننا بكفرهم، خير أمه أخرجت للناس بأممهم، وهو صراع كتب علينا فيه القتال وهو كره لنا . لكن موقفك يومها كان فارقا ..من لحظتها، - لحظتها فقط – عمقت الفجوة واتسعت الهوة وابتعد القرار . لم نكن ضدك، ظنناك في البداية تناور كي تنقذ، كي تحمى، كي تصون . ظنناك تناور، كما ظننا ذات يوم إنك ستناور كي تنقذ خالد الإسلامبولى وسليمان خاطر . لكن كتبتك رغم انذباحنا لم يرحمونا . وكما ادعوا علينا زورا أننا قلبنا قارعة 67 نصرا وحولنا مجد 73 هزيمة، كما ادعوا ذلك .. في أقذر حرب في التاريخ ادعوا أننا كنا مع صدام، بينما معه كانوا وضده كنا، ومنه تلقوا الهدايا والرشاوى، وهاجمناهم فاتهمونا بأننا لا نفهم وأننا نتلقى الرشاوى من إيران، ثم انقلبوا عليه ليدعوا أننا خونة وحمقى لأننا ندافع عن صدام وما عنه دفاعنا ولكننا دافعنا عن شعبنا، عن أنفسنا وثروتنا وأسلحتنا وجيشنا فصدام زائل وأنتم زائلون ونحن زائلون لكن كل ذلك كان يجب أن يبقى للأمة، لأجيال تأتى بعدنا.

آه يا سيادة الرئيس

  • ما أوسع الفجوة وما أشد الألم .لقد ظل بيني وبينك خيط لم ينقطع وفتق لم يتسع إلا بموقفك ذاك . طيلة الوقت ،رغم كل جرح وكل نزف وكل صدمة ظللت أتخيل نوعا من التفاهم السرى بيني وبينك، نوعا من التفاهم السرى لم نتفق عليه لكننا بأعمق ما في الروح ظننا أننا ندركه .ثم حدث ما حدث .
  • إن كنت يا سيدي قد نسيت فأنا لم أنس.أم تراك قد نسيت ما قاله لنا كتبتك عبر صحفك وإذاعتك وتليفزيونك، ما قلتموه عن الخطر الفارسي على العرب فأحييتم فتنة كانت قد انطفأت منذ ألف عام، ولم يأبه أحد ولم يحاذر من أن إشعال نار فتنة لن يقتصر عليها . أخذتم تمجدون صدام البطل الذي يدافع عن بوابة العرب الشرقية ضد المجوس، لنفتح الباب في ذات الوقت أمام من يريد إخراجنا من زمرة العرب، أمام من يقول إننا فراعنة، والسودان والصومال أفارقة ودول المغرب العربي بربر، لكن الانفعال استبد بهم فقال قائلهم إن خطر إسرائيل لا يساوى شيئا إزاء خطر الفرس المجوس، لكننا يا سيدي رغم تكريس كل أجهزة إعلامك نقمنا عليك وهاجمناك حين ناصرت صدام في ظلمه، لا برده عنه بل بمساعدته عليه، وأخذتم استجداء لتأييد الأمة، تقسمون الأمة إلى سنة وشيعة وهى أسماء سميتموها لم يقل بها قرآن ولم يرد حديث نبوي شريف، لكنه كان استمرارا فاجعا لشق اجتماع الأمة وفض إجماعها وتشتيت شملها وبلبلة فكرها وتمزيق وحدتها .
  • تتعدد المسميات لكن الهدف واحد، كان خطأ فاجعا منك يا سيادة الرئيس أن تقف هذا الموقف حينذاك مع صدام ضد إيران، لكننا كنا نلتمس لك عذرا واهيا في أنك بعيدا عن الدين تتبع المثل العامي المصري، فتقف مع أخيك ضد ابن عمك، لكن ها هو ذا الغريب يسفك دم أخيك، فإذا بك تعاونه، وابن عمك – إيران – يصرخ بكم ألا تضيعوا أخاكم، كيف فعلتها يا مبارك، كيف فعلتها ولماذا ؟ غيرك فعلها قلبي يوطد أركان عرش متهاو فقد شرعيته بين أهله وداخل أرضه فراح يتسولها ببيع أرضه وأهله .. غيرك فعلها لأنه لا يستحق ما يملك، لكن .. أنت النزيه الشريف ذو الكفن الذي لا جيوب له لم فعلتها ؟ لم رضيت من الوفاء باللفاء ؟ لماذا لم تكن الوسط، لماذا اخترت الغلو ؟ بينما خير هذه الأمة النمط الأوسط يلحق بهم التالي ويرجع إليهم الغالي، نحن يا سيدي كنا مع العراق وهو ينسلخ عن أعداء الأمة وخونتها، لكننا كنا ضده عندما راح يأكل أهله، وكنا ضد إيران الشاه عبدة أمريكا وصديقة إسرائيل – وبالمناسبة لم يكفر كتبتكم أيامها الشاه رغم أنه شيعي – وأيدناها بمنتهى القوة عندما أصبحت ضد أعداء العرب المسلمين، والذين أخذوا يشعلون نار الفتنة ليندفع الحمقى في حرب وقودها أمة محمد، وصرخنا فيكم :
  • - صدام ظالم فانصروه برده عن ظلمه . لكنكم رحتم تكدسون السلاح عنده، والأسياد في الغرب يحرضون وينصحون، وأنتم تستجيبون، وهم يعلمون أن تكديس السلاح لدى العراق يشكل عامل ضغط عليه قلبي يمارس العدوان، كان عدوانا ظالما على إيران كذبت أجهزة إعلامكم علينا فيه، وقلتم لنا أن انكسار العراق هو انهيار لأمن الأمة وشرخ لباب البيت.. يا إلهي.. لقد حطمتم أنت الباب وخربتم البيت، لتعود أجهزة إعلامنا دون حياء تتباكى بكاء التماسيح على ظلم صدام لإيران .أناشدك الله يا سيادة الرئيس، هل اتخذتم قرار تدعيم العراق أيامها بناء عن اقتناع حقيقي أم أن الصديق الأمريكي هو الذي أوحى إليكم بذلك ؟ كان يعرف منذ البداية أنكم ستدفعون دم قلوبنا في سلاح يذهب للعراق يتكفل هو بتدميره في النهاية..

ثم كانت الغاشية .

  • واعترف كتابكم أخيرا بظلم صدام، لكن صدام لم يكن وحده . ولم نحول موقفنا من إيران إلى العراق بل ثبتنا على موقفنا من الأمة .وكانت الفضيحة لكتبة لا يعرفون الفضيحة، أن إيران نفسها وقفت مع العراق ضد أعداء الدين والأمة . وبالرغم من ذلك أخذ كتبتكم يعيروننا بموقفنا من العراق، فوالله لا نملك إلا تذكر ذلك الأحمق الذي قابل عمار بن ياسر – وهو أمير – ليسبه قائلا : يا أجدع الأذن، ( وكانت أذنه قد قطعت بسيوف المرتدين في حرب اليمامة ) فلا يقول الأمير له إلا: خير أدنى سببت، لقد أصيب في سبيل الله . وها أنتم أولاء تعيروننا بخير مواقفنا مع العراق ووالله ما كانت إلا في سبيل الله .
  • ولأستعر قولة سيدي وسيدك عمار بن ياسر لبنى أمية، ولأنح نحوه : " أما أنتم فوالله ما قصدتم الحق لكنكم ذقتم الدنيا واستمرأتموها وعلمتم أن الحق يحول بينكم وبين ما تتمرغون فيه من شهواتكم ودنياكم، وإنكم خدعتم الناس بزعمكم أنكم تسعون لتحرير الكويت، وما أردتم إلا استمرار أنظمتكم لتكونوا جبابرة وملوكا ."هل تظن يا سيدي أنك انتصرت عندما انضممت إلى قوات التحالف ؟م انتصرت الأمة ؟ الذي انتصر يا سيدي شخص له نفس ملامحك، نفس رسمك، يلبس ذات الملابس ويقطن نفس الأماكن ويتحدث بنفس الصوت لكنه ليس أنت، الذي انتصر عدو الله وعدو لنا وعدو لك .

نحن لم نكن معك ولا ضدك .

لم نكن مع شخص ولا ضد شخص .

  • كنا فقط مع من ينصر الأمة، مع من يوحد كلمتها ويرفع رايتها ويواجه أعداءها، فإذا انحرف لم ننحرف خلفه بل هرعنا إلى خالقنا ندعوه أن يحفظنا على الصراط المستقيم لنقف ضد الضالين المغضوب عليهم من الله فمنا .

لقد تابعت بإعجاب حزين مجهوداتك يا سيدي الرئيس لإنقاذ ليبيا

  • إعجاب حزين، لأننا كنا نتسول الصفح منهم، وهم لا يكفون عن إذلالنا، لم أستطع منع موقفي من التساؤل : لماذا لم يكن مثل هذا الجهد مع العراق، ولو أننا استنقذنا قوة العراق من براثن الوحوش هل كنا سنضطر لكل هذا التوسل المذل المهين لإنقاذ ليبيا، وهو توسل سنلجأ إليه دائما، مرة لليبيا ومرة لسوريا وأخيرا لمصر .
  • لقد دهشت لسذاجة مفكر مشاعري اقترح – في قصر نظر ليس منقطع النظير – أن تسلم ليبيا المتهمين وينتهي الأمر، لا يدرك الأحمق السلسلة الجهنمية التي ستعقب ذلك بخلخلة نظام الحكم هناك خلخلة تنتهي بطلب تسليم القذافى لمحاكمته، وقد يحدث انقلاب مبرمج يسفر عن تسليم القذافى فعلا، وقد لا يحدث الانقلاب فتضرب أمريكا وبريطانيا ليبيا، لن تضربا السلاح فقط بل المصانع ومشروع المياه العظيم وكل بادرة تقدم، ولن يحدث ذلك كله إلا لكي تكون ليبيا رأس الذئب الطائر بالنسبة لكل حاكم عربي، أن يضعوا كل حكم في الاختيار الرهيب بينه وبين الوطن .. إما أن يستمر ليحقق لهم أغراضهم أو يؤسر ليحاكم .

هل تذكر يا سيادة الرئيس خطة إسرائيل لاختطاف جمال عبد الناصر ذات يوم؟

إن أمريكا ترفض استقبال ياسر عرفات لدخول الأمم رغم مخالفة ذلك للقانون الدولي، وتقابل مانديلا استقبال الرؤساء …

أصبح القانون أهواءها والشرعية مزاجها .

إنها يمكن أن تضرب أي دوله و تبرر عدوانها بأنه ضرب للإرهاب .

  • ولقد اختطفت نورويجا لمحاكمته، وأصدرت حكما بالإعدام على صدام، وقامت بمئات العمليات القذرة لاغتيال زعماء وتدمير الأمم .

هل يسيطر على الحكام العرب خوف من ذلك أو من شئ مثله ؟

هل يتحكم ذلك الرعب في قراراتهم ؟ إن لطفى الخولى يصرح في الأهرام 18/3/1992 :

  • " ثمة فكرة محورية خطيرة تدور في الوجدان الغربي، وهى أن الحضارة الغربية – اليهودية المسيحية – المتقدمة باتت مطالبة تاريخيا بالتصدى العنيف للحضارة العربية الإسلامية المتخلفة والعدوانية "

فما هيخطتنا للصدى .. للمقاومة .. للدفاع عن الدين والوجدان والهوية والحضارة بل للدفاع عن الوجدان .

يا سيدي :

  • أجدنى مضطرا إزاء غلواء كتابك وشططهم، إزاء شهادتهم الزور أن أعترف لك بشيء وأن أقسم له بالله الواحد الأحد أنه حق وصدق، عندي فجر ذلك اليوم الكئيب الذي دهمتنى فيه أنباء غزو الكويت استشطت غضبا، استيقظت كراهيتي القديمة لصدام حسين، وتجسد في وجداني ذلك الذنب الهائل الذي لن أغفره له قط في إهدار قوى الأمة واستنزاف طاقاتها لصالح أعدائها، وفى حماقة الغضب تمنيت أي تدخل حاسم يردعه " يخلعه من الكويت " وفى حماقة الانفعال لم استبشع أي نوع من التدخل .
  • مالي أخجل من موقفي، مالي أخجل من مصارحتك، كي وعدتك أن يكون حديثي لك كله حديث صدق . في جحيم غضب الساعات الأولى تمنيت أن يقف العالم كله ضده، حتى الشيطان الأكبر، كي ما لبثت أن استرددت وعيي وعقلي في نفس اليوم والله يا سيادة الرئيس ما زلت حتى الآن كلما تذكرت ذلك أخجل من موقفي .فكيف لم أدرك من اللحظة الأولى أن الأحمق قد استدرج لا لمصرعه بل لمصارع قومه، لمصرعي أنا. وكيف لم أدرك من اللحظة الأولى أن قيام الغرب بحماية دول البترول سوف ينهى لمائة عام انتماءها إلينا، وسوف تنشق الأمة كما لم تنشق قط .

وجرت الحوادث فصدق ظني.

وعاد جيش مصر لكن جيش أمريكا بقى .

وتحررت الكويت لكنها لم تعد إلينا .

ولم يعد إلينا الخليج ولا حتى السعودية .

ورجع جيشنا في غضب من لم يقدر صنيعه .

وكنا كالنعامة حين راحت تبحث عن قرنين فعادت بلا أذنين.

وانسحقت العراق لكن صدام بقى .

وبالرغم من ذلك كله استمر إذلال العراق لا صدام .

استمر إذلالي كوطن ودين وأمة .

  • استمر سحقي وتحطيم كبريائي وإذلالي وإهانة ديني، وقد نصحنا جنودهم أن ننادى المسيح ما دام إلهنا لا يستجيب لنا .ا نملك إلا أن نقول قوله الحسين : كل ما حم نازل، عند الله نحتسب أنفسنا وفساد أئمتنا.

سيدي الرئيس :

لقد تحررت الكويت .

إذن : ما هذا الذي يحدث لشعب العراق الآن ؟

ألم تشعر بأن كل هذا الإذلال الذي يوجه إلى العراق ينال منك ؟ إنك أنت المقصود به ونحن معك .

  • هل هذا هو عنوان لنظامكم الجديد ؟ هل تفوق جرائم صدام حقا جرائم شامير ؟ وإلا فلماذا لم تطله الداهية الدهياء؟ أم سلمتم لهم بأننا أبناء الجارية، وأننا عبيد ؟ مهما بلغت جرائم أي حاكم عربي فهل تبلغ جرائم حكام إسرائيل الذين وصفهم بعض المفكرين بأنهم مجموعة المرضى النفسيين العاشقين لسفك الدماء ؟ أجل … ما يحدث الآن يا سيادة الرئيس ليس إذلالا لشعب العراق بل هو إذلال لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.
  • ولقد شاغلونا بليبيا حتى ننسى العراق وحتى ننسى ما يفعلوه بنا في مدريد وموسكو وواشنطن " وغدا يشاغلونا حتى ننسى أنفسنا . ويذبحني ذات يوم يا سيدي تصريح رسمي لك أننا على الحياد بين الفلسطينيين وإسرائيل .يخيل إلى أنني حين أموت ذات يوم سيكون حيني وأنا أقرأ ما نشيت صحيفة أمام شاشة التلفاز وهو يذيع خبرا من أخباركم يا سيادة الرئيس، والله أقولها جدا لا هزلا، ومطالعة لا مبالغة، حين يغلى الدم في عروقي وتحترق موقفي وتتعذب روحي فتتسارع دقات في وألهث كحيوان عاجز حبيس في قفص يرى الإهانة ويحس المهانة وهو عاجز حتى عن الصراخ، حتى لو تركوا له فما غير مكمم، لأن ما بقى به من العقل بعد ما جرى له يجعله يفهم أنه مهما صرخ فلن يسمعه أحد ولن يدركه أحد ولن يتأثر بصراخه أحد .

غير كاف .غير كاف .غير كاف .

  • سأموت وأنا اسمعها ذات مرة من عتل زنيم يرأس الولايات المتحدة الأمريكية يذل بها قوما هم قومي، وملكا أو رئيسا – مهما جار على، مهما قتلني – فهو منى وأنا منه، هو النازل منزلتي فكأننا شخص واحد لا يختلف إلا في البدن

غير كاف.غير كاف . غير كاف .

  • والملك الرئيس الأمير الخليفة ملك العبيد وعبد الملوك في شبكة الصياد مذعور يحاول أن يتملص، يخلع رداء القوة، غير كاف، يخلع رداء الكرامة، غير كاف، يصرخ أنا مجروح، غير مهم، يخلع رداء الشرف، غير كاف، يدفع الإتاوة، غير كاف.

غير كاف.

ألم يدرك أحد بعد ما هو كاف .

إن كان ذلك كله غير كاف فما هو كاف.

أنا أقول لك يا سيادة الرئيس .

الدين والملة والجغرافيا والتاريخ والحضارة .

أعطهم ما شئت يا سيادة الرئيس.

  • وافقهم على كل شروطهم، مجد نظامهم العالمي الجديد، نفذ تعليمات صندوق النقد الدولي، طور العلاقات مع إسرائيل وعمقها، أقنع سوريا بالتفاوض حول الماء والتجارة والأرض المحتلة، إحمد لهم غض الطرف عن حقوق الإنسان حين يكون أحد مواطنيك ؟، شاركهم في أكل لحم أخيك حيا أو ميتا كما حدث لشعبنا في العراق، إضرب لهم ليبيا أو شاركهم، حاصر السودان، وأيد الدُّمى التي تحكم باسمهم بعض شعوبنا، جارهم في استنزاف اقتصادنا ومحو هويتنا ووأد آمالنا، افعل ذلك – وما أظنك بفاعله كله – لكنك حتى ولو فعلته كله فلن ترضى إسرائيل وبريطانيا وأمريكا عنك، لن يرضوا عنك حتى تتبع ملتهم، فإن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم، فكيف تطلب منا وليا وكيف ترجو من الله نصرا .
  • يا سيدي، استحلفك بتراثك أنت يا بطل أكتوبر العظيم ألا تتخذهم أولياء فبعضهم أولياء بعض فإن توليتهم فإنك منهم والله لا يهدى القوم الظالمين .
  • إنهم يحسبون يدك وأيدينا ويد الله مغلولة، غلت أيديهم، لكن الخيارات أمامنا واسعة ومتاحة وسوف – بمشيئة الله – تحدث، فنل أنت شرف البداية .

أجل ……

  • مهما فعلت لهم لن يرضوا عنك إلا أن تترك ملة محمد صلى الله عليه وسلم، وقد أخبرك القرآن بذلك منذ ألف وأربعمائة عام . هل تظن يا سيادة الرئيس بعقلي الظنون، هل تتساءل أهي شجاعة أم تهور، أحب ظهور ؟ ولو كان لكان مديحك أولى وأجزى، ولكنه ليس ذلك كله وإنما تذكرت الموقف الرهيب في اليوم العظيم يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد، أخشى ذلك اليوم، يوم لا يغنى عنى – ولا عنك – ماليه، يوم يهلك عنى – وعنك – سلطانيه يوم يقال خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه، من أجل هذا اليوم يا سيدي الرئيس أقسم بما تبصرون وبما لا تبصرون، أنني تخيلت موقفي يومها والله يحاسبني كيف يستخلفني في الأرض فأنكص عن كلمة حق أمام سلطان جائر، وساعتها سيدي قارنت جبروتك في الأرض بجبروته في السماوات والأرض فخشيت منه وانحزت إليه داعيا أن يكلأني وإياك برحمته .

سيادة الرئيس محمد حسنى مبارك ....

يا محمد حسنى مبارك..

  • إنها لا تساوى عند الله جناح بعوضة، لا تساوى جيفة، وهى ابتلاء وفتنة، أم حسبت أن تقول أمنت ولا تفتن..ستفتن يا سيادة الرئيس كما فتن الذين من قبلك وليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين . من أجل ذلك كله يا سيادة الرئيس أكتب إليك مدركا أننا نحتاج إلى الصدق في علاقتنا أكثر من حاجتنا له في أي يوم مضى، نحتاج إليه، فبدونه لن نخرج أبدا من هذا الكابوس الذي نعيشه . نحتاج إليه لأن سيدي وسيدك رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أخبرنا أن المسلم قد يسرق وقد يزنى وقد يسرق لكنه لا يكذب . لكننا بالرغم من ذلك نكذب عليك يا سيادة الرئيس، أجل نكذب عليك، ونكذب على بعضنا، أجهزة إعلامك أيضا تكذب علينا، وأنت تعرف أننا نكذب وأن أجهزة إعلامك تكذب، وأننا نعرف، وأنهم يعرفون، الصحافة كذب والمجلات كذب والمذياع كذب وتصريحات المسئولين كذب والانتخابات كذب والاستفتاءات كذب والاستقصاءات كذب وتحليل الرأي العام كذب والمعاهد الاستراتيجية كذب والشعارات كذب والأهداف كذب والنتائج كذب فكيف يتمخض كل هذا الكذب عن صواب . تسلل الكذب إلينا، تسرب إلى أعمق خلايانا، كل مرؤوس يكذب على رئيسة وكل رئيس يكذب على مرءوسه، في أعلى المستويات وفى أدناها، حتى حين لا يكون للكذب ضرورة ولا للصدق خطر، لكننا تعودنا عليه حتى لم نعد نجيد سواه، أصبحنا نكذب حتى على أبنائنا وهم يكذبون علينا، لا في السياسة فقط، وإن كانت هيالأصل، عندما يسألني ابني عن آيات القرآن التي تتحدث عن بنى إسرائيل – الآيات التي حذفها منشور وزاري – فإنني أعجز عن الإجابة، إن كان القرآن يدعونا للسلام معهم حقا، فلماذا نؤمن ببعض آياته ونحذف بعضها الآخر، أم كفرنا بها، كي أكذب على ابني كيلا أبلبل فكرة، فربما يعيش في زمان آخر غير زمني يعطيه الإجابة على سؤاله .
  • هل يختلف ما يفعله إعلامك اليوم بي سيادة الرئيس عن صراخ أبى جهل في أحد المسلمين السابقين : نحن خير منك، لنسفهن حلمك، ولنضعن شرفك، ولنكسدن تجارتك ولنهلكن مالك .

وأنت يا سيدي الرئيس : أتعلم أم لا تعلم :

  • لقد خفّت إدانتي لك حين جمعتني الصدفة بمن أوتى علما فسألته : ألا يصدق المحيطون بالرئيس له النصيحة ؟ وضحك من أوتى حظا من العلم في مرارة وهو يقول أنه يعرف الكثيرين ممن كانوا حول الرؤساء وممن حولك، وقرر أنهم لا يصدقون النصح، لا عن خيانة، وإنما لأنهم ببساطة لا يجرؤون، هم يعرفون كيف تم اختيارهم، فثمة بضع جهات يتكفل كل منا بإعداد ملفات للمرشحين للمناصب الوزارية والعامة، ويعرفون أيضا أن هذه الملفات لا تغادر كبيرة ولا صغيرة إلا أحصتها . وإن هذه الملفات خاضعة للتغير المستمر نتيجة مقالة في صحيفة أو حديث للإذاعة أو التليفزيون أو معلومة جديدة، يتحرك القلم الأحمر ليشطب كل ذي رأى وكل صاحب اتجاه، كل من يمكن أن يسبب صداعا ذات يوم، وبسبب هذا لا يصل إلى هذه المناصب في النهاية إلا شخصيات باهتة، لا تتحرك إلا بتوجيه، لا تعارض ولا تنصح بل تتلمس اتجاه الرئيس قلبي تتفانى في تأييده حتى لو اضطرت إلى الكذب، إلى إخفاء الحقيقة عنه، وثمة تغيير آخر محزن يصيب هذه الشخصيات بعد اختيارها فعلا، إذ قد تؤدى نظرة غير مقصودة من الرئيس إلى أن يجفو النوم عين المسئول الكبير أسبوعا يقضيه متسائلا لماذا نظر إلىّ هذه النظرة . بهذه الطريقة، لماذا لم يلتفت إلى التفاتته المعهودة، لماذا لم يجاملني مجاملته الرقيقة بالسؤال عن أبنائي، ماذا حدث وفيم أخطأت ولأي وشاية تعرضت، هل كتب أحد الأجهزة تقريرا عنى، ويظل الموظف الكبير يدور حول نفسه حتى يلقى الرئيس مرة أخرى، لا ليطمئن، بل ليدور في نفس الحلقة المفرغة عن كلمة قالها الرئيس قد تكون عفو الخاطر، لكن المسئول يحملها بما يجعله يدور حول نفسه مرة أخرى حتى لقاء أخر مع الرئيس لتتكرر نفس الحكاية بصورة أخرى، ورعب الإقالة يطارد المسئول .
  • قلت لمحدثي إن الرئيس معذور إذن، وهو إذن لا يعلم الحقيقة من أناس كل همهم أن يخفوها عنه . ثم استدركت سريعا لأقول في أسى وثورة وغضب : لكنه هو الذي اختارهم . وأردف محدثي محايدا : بعد أن يتركوا مناصبهم يظل معظمهم يغازل السلطة على أمل أن تعود إليه ذات يوم، وأما أقل القليل فبعد أن يصيبه اليأس الكامل يتحول إلى ناقم شرس وناقد أشد شراسة . لكن لا أحد منهم تستطيع أن تحصل منه على تقييم صادق للوضع الذي مارسه وتخصص فيه. يا للجهود المهدرة يا سيدي : ألهذا إذن ؟!أتخيل أحيانا وضعك، أتخيلنى مكانك، علّى أفهم سر نظرة الاحتقار التي تنظر بها إلىّ، سر الأسلوب الصارم الذي تخاطب به الوزراء أو كبار المسئولين أحيانا وكأنهم أطفال، أتساءل : أهي نتيجة لحياة عسكرية طويلة عشتها لها طقوسها ومراسيمها، أم أن المزيد من تذللهم إليك وخوفهم منك يدفعك للمزيد من احتقارهم أنت تعرفهم عن قرب، ولعل هذا يفسر نصف سبب نظرة الاحتقار التي أراها موجهة إليهم وإلىّ، أنت لا تعرفني يا سيدي فلماذا تحتقرني إذن ولماذا تنظر إلىّ بكل هذه الاستهانة، أأستحقها، أم أنك سألت نفسك إن كان خاصتهم كذلك فكيف يكون عامتهم، أم أنك لا تعرفني إلا من خلال تقاريرهم التي لا يمكن أن تنصفني . أنت تقول لنا أن خيوط اللعبة كلها في يدك، لذلك فأنت وحدك الذي تستطيع إدراك الصورة الكاملة واتخاذ القرار . وذلك يدفعنا يا سيادة الرئيس للحديث عن جانب أخر مما يحدث في بلادنا .
  • تبدو الساحة في بلادنا كما وصفها "ديفيد هيريست" – مراسل الجارديان البريطانية – في وضع عبثي يفوق أعظم أعمال " كافكا" عبثا، وتبدو الساحة كمحكمة بلا قاض، يتقاتل الخصوم ويتبارى الإدعاء والدفاع في التراشق بالكلمات لكن مقعد القاضي خال، وتدلهم الدنيا حولنا فكأنما أصدرت حكمك علينا بأن يبقى الحال على ما هو عليه، لا أحد يحكم في نهاية القضية ما هو الصحيح وما هو الخطأ؟ من هو الصادق ومن هو الكذاب؟ من الجلاد ومن الضحية؟ وأنت مسئول يا سيدي الرئيس عن هذا الوضع. أنت مسئول عن أداء العمل الذي أوكله الدستور إليك بأن تكون حكما بين السلطات وأن تسهر على حماية الدستور، الدستور الذي نطالب بتعديله الآن بعد أن غيره السادات قلبي يتمكن من الحكم أبدا فباء بإثمه ولم يذق ثمرته . ثمرته سقطت عليك أنت يا سيادة الرئيس ابتلاء لا اصطفاء.وهنا أريد أن أحدثك في كثير من الأمور يا سيادة الرئيس. وأريد أيضا أن أعاتبك .
  • ليس إبراهيم شكري من تسقط أجهزتك حزبه في الانتخابات فيصرخ أحمد بهاء الدين – ضمير العصر – إن مصر كلها بالاعتذار إليه .وليس عادل حسين – ذلك العقل الفذ والقلب الجياش – هو من تطارده المحاكم ما بين عسكرية وجنائية . وليس الفريق سعد الدين الشاذلي الذي لا يقل مجده في حرب أكتوبر من مجدك فيها – إن لم يزد – هو الذي يحبس في وطنه .

سيادة الرئيس :

أهدى إليك عيوبك فتقبل .

تقبلها من مواطن عادى، يصدقك نصحا، أنت والله تفتقده .

تقبلها فإن أعظم الخيانة خيانة الأمة وأفظع الغش غش الأئمة .

أنا يا سيدي أريد لك الجنة، فماذا يريد لك من يغشك ؟

إن ما تتولاه الآن أمانة لكنه في الآخرة خزي وندامة .

أم تدخلون الجنة ولم نأمن بوائقكم.

عيد ميلاد سعيد يا سيدي

وأرجو أن تسمح لكنني بمواصلة حديثي إليك في العدد القادم من الشعب إن شاء الله.

وكل عام و أنت طيب..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق